السيد كمال الحيدري
83
شرح كتاب المنطق
على نفسه ، بل لازمه ذلك . [ الرابع : أن يكون خالياً من الدور ] وقد تقدّم بيانه ونعيده ببيان آخر ، وهو : إذا أردت أن تعرِّفَ الكلمة مثلًا فيستحيل أن تقول : هي الكلمة فتأخذ المعرَّف في المعرِّف ؛ لأنّه يلزم منه أن يكون المعرَّف معرِّفاً وهذا هو الدور ، ولهذا يشترط أن لا يؤخذ شيء مرتبط بالمعرَّف في المعرِّف . [ وصورة الدور في التعريف : أن يكون المعرِّف ( بالكسر ) مجهولًا في نفسه ، ولا يعرف إلا بالمعرَّف ( بالفتح ) . فبينما أنّ المقصود من التعريف هو تفهيم المعرَّف ( بالفتح ) بواسطة المعرِّف ( بالكسر ) وإذا بالمعرِّف ( بالكسر ) في الوقت نفسه إنّما يُفهم بواسطة المعرَّف ( بالفتح ) ] وقد تقدّم بيانه [ فينقلب المعرَّف ( بالفتح ) معرِّفاً ( بالكسر ) . وهذا محال ، لأنّه يؤول إلى أن يكون الشيء معلوماً قبل أن يكون معلوماً ، أو إلى أن يتوقّف الشيء على نفسه ] لأنّه لمّا يؤخذ المعرَّف في المعرِّف لابدَّ أن يكون معلوماً قبل المعرِّف ، والمفروض أنّ المعرَّف مجهول ، فيلزم أن يكون معلوماً قبل أن يكون معلوماً . [ والدور يقع تارةً بمرتبة واحدة ويسمّى دوراً مصرّحاً ] أي لا يوجد فيه إلّا طرفان [ ويقع أخرى بمرتبتين أو أكثر ويسمّى دوراً مضمراً ] ويوجد في أكثر من طرفين : [ 1 . الدور المصرّح مثل : تعريف الشمس بأنّها « كوكب يطلع في النهار » والنهار لا يعرَّف إلَّا بالشمس ؛ إذ يقال في تعريف النهار : « زمان تطلع فيه الشمس » فتتوقّف معرفة الشمس على معرفة النهار ، ومعرفة النهار حسب الفرض متوقّفة على معرفة الشمس . والمتوقّف على المتوقّف على شيء ، متوقّف على ذلك الشيء ] كما بيّنّاه في مثال توقّف ( أ ) على ( ب ) وعلى جميع ما تتوقّف عليه معرفة ( ب ) ومن جملتها معرفة ( أ ) فيلزم أن يكون ( أ )