السيد كمال الحيدري

8

شرح كتاب المنطق

نتوصّل إلى الكشف عنه من خلال المعلوم التصوّري . وإنْ كان معلوماً مطلقاً ، كان متصوّراً في الذهن ولا يكون مجهولًا بل يكون معلوماً . ومن هنا قالوا : لابدّ أن يكون التصوّر بديهياً ولا يكون نظرياً . وهذه الشبهة ذكرها الفخر الرازي وقد مرّ الكلام عنها في بحث التصوّرات النظرية والتصوّرات البديهية فراجع . . . « 1 » . الجواب ونجمل الجواب هنا لأنّا فصّلناه في محلّه ، فنقول : إنّا لا نقول : إن المجهول التصوّري مجهول مطلقاً من جميع الجهات ، ولا معلوم مطلقاً من جميع الجهات أيضاً ، بل هو مجهول من جهة ومعلوم من جهة أخرى ، فمثلًا : لو علمنا أنّ لفظ الغضنفر موضوع لمعنى لكنّا لا نعلم المعنى الموضوع له ، فليس هو مجهول مطلقاً بل مجهول نسبيّ ، ومثلًا : لو علمنا معنى لفظ ولم نعلم حدود ذلك المعنى ، كلفظ الإنسان هل معناه كلّ من يمشي على اثنتين فقط ، بحيث من كان يمشي على أربع - وإن كان حيواناً ناطقاً - لا يسمّى إنساناً ، أو أنّه يشمل حتّى من لم يمش على اثنتين ؟ فالشكّ هنا في حدود معنى الإنسان مع أنّ معناه معلوم . ومن هنا يقع الشكّ في شمول معنى ذلك اللفظ لتلك الأفراد وعدم شموله . وبواسطة بحث التعريف نتمكّن من معرفة أيٍّ من الأفراد يشملها المعنى وأيٍّ منها لا يشملها . بعبارة أخرى : نتوصّل بالتعريف إلى معرفة التعريف الجامع للأفراد المانع عن الأغيار ، والمدّعى في قبال تلك الشبهة : أنّنا لا نريد الكشف عن المجهول المطلق لأنّه لا يأتي إلى الذهن ، ولا نريد الكشف عن المعلوم المطلق لأنّه لا

--> ( 1 ) المجلّد الأوّل من هذا الكتاب .