السيد كمال الحيدري
76
شرح كتاب المنطق
فعندما تسأل : ما هو الإنسان ؟ نقول لك في الجواب : حيوان ناطق ، وهذا يعني أنّ الجواب مركّب من جملة فيها موضوع وهو الإنسان ومحمول وهو الحيوان الناطق ، وعلى فرض أنّهما متباينان أو أنّ أحدهما أعمّ ، كتعريف الإنسان بالماشي على رجلين ، فإنّ الكثير من الحيوانات تمشي على اثنتين ، أو أخصّ من الآخر ، كتعريف الإنسان بأنّه حيوان متعلّم ، فإنّه ليس كلّ ما يصدق عليه الإنسان هو متعلّم ؛ وعلى هذا فلا يعقل أن تتحقّق جهة الاتّحاد وجهة المغايرة بينهما . والوجه في اعتبار جهة المغايرة بينهما ، لأنّ المفروض أنّ المعرَّف مجهول لدينا ونريد أن نعرفه ، فإذا كان كلّ واحد منهما مساوياً للآخر في معرفيّته ومجهوليّته ، فلا يكون كلّ منهما معرِّفاً للآخر . ومن هنا يتّضح أيضاً : أنّه لا يشترط أن تكون مساواة بينهما مطلقاً ، من جميع الجهات ، وإلَّا لم يكن أحدهما معرِّفاً والآخر معرَّفاً ، بل إمّا يكون كلاهما معلوماً وإمّا يكون كلاهما مجهولًا . وعلى كلا الفرضين يلزم محذور ، فيلزم على فرض أنّهما مجهولان أن لا يتحقَّق التعريف ، والمفروض أنّ الغرض من التعريف الوصول من المعلوم التصوّري إلى المجهول التصوّري ، وعلى فرض أنّهما معلومان لا معنى لأن يجعل أحدهما معرِّفاً للآخر . إذن فلابدّ أن تكون المساواة بينهما من جهة ، والمغايرة من جهة أخرى ، وأنّ المراد بالمساواة بينهما المساواة في الأفراد لا المساواة من كلّ جهة ، كما يشير إليه المصنّف ( رحمه الله ) في الشرط الثاني الآتي . فلابدّ من تقييد المساواة بينهما في الشرط الأوّل ، بالمساواة من حيث الأفراد والصدق الخارجي ، أي : كلّ مورد صدق فيه المعرَّف لابدّ أن يصدق المعرِّف ، وكلّ مورد لم يصدق المعرَّف لابدّ أن لا يصدق المعرِّف . مثلًا : كلّ مورد صدق فيه « إنسان » لابدّ أن يصدق « حيوان ناطق » ، وكلّ مورد لم يصدق