السيد كمال الحيدري
75
شرح كتاب المنطق
الشرح [ الغرض من التعريف - على ما قد منا - تفهيم مفهوم المعرَّف ( بالفتح ) وتمييزه عمّا عداه . ولا يحصل هذا الغرض إلَّا بشروط خمسة ] . بعد أن اتّضح لنا من الأبحاث السابقة حقيقة التعريف وكيفيّته وأهمّيته في جميع العلوم ، يقع البحث في شروطه العامّة وليس في جميعها ، إذ ربما تكون بعض الموارد مشروطة بشرائط وقيود أو إضافاتٍ بيانها يحتاج إلى ذكر كلّ مورد على حدة ، وهو موكول إلى محلّه . فإذا أردنا أن نتعرّف على شيء ، لابدّ أن نلاحظ هذه الشروط العامَّة التي حصرها المصنّف ( رحمه الله ) بخمسة ومنها : أن يكون المعرِّف مساوياً للمعَرَّف . والمراد بالمساواة ما تقدّم ذكره في باب النسب الأربع ، حيث ذكرنا : أنّ النسب الأربع إنّما تكون بلحاظ المصاديق ، فالمراد من التساوي بين المعرِّف والمعرَّف التساوي بحسب المصداق . وعلى هذا الأساس يتّضح أنّه لا يمكن أن يكون المعرِّف مبايناً للمعرَّف ، ولا أن يكون أعمّ أو أخصّ منه ؛ وذلك لملاحظة المساواة بينهما ، ولأنّ المتباينين لا يصحُّ حمل أحدهما على الآخر ، ولأنّ التعريف بالأعمّ لا يكون مانعاً عن الأغيار ، والتعريف بالأخصّ لا يكون جامعاً للأفراد . وبعبارة أخرى : يمكن أن نعبّر عن هذا الشرط بأنّه : لابدَّ من توفُّر شروط صحَّة الحمل ، ومنها : الاتّحاد بين الموضوع والمحمول من جهة ، والاختلاف من جهة أخرى ، وفي المقام لابدّ أيضاً من أن يكون المعرِّف والمعرَّف متّحدين من جهة ومختلفين من جهة أخرى ، لأنّهما إن لم يكونا متّحدين فلا يمكن أن يحمل المعرِّف على المعرَّف ، مع أنّ التعريف عبارة عن الحمل ،