السيد كمال الحيدري

70

شرح كتاب المنطق

الشرح ثمة قول مشهور هو : إنّ الأشياء تعرف بنظائرها أو بأضدادها ، فإنّك إذا عرفت ما هو البياض مثلًا وعلمت أنّه ضد للسواد ، تعرّفت على السواد أيضاً . وهذا [ ممّا يلحق بالتعريف بالمثال ويدخل في الرسم الناقص أيضاً ] . ويرد عليه ما تقدَّم في التعريف بالمثال ، فيقال : إنّ التعريف بالتشبيه ، بناءً على ما ذكرتم من تعريف الرسم ، لا يدخل في الرسم الناقص ، وعلى تعريف المحقّق الطوسي يدخل فيه [ « التعريف بالتشبيه » . وهو أن يشبّه الشيء المقصود تعريفه بشيء آخر ؛ لجهة شبهٍ بينهما ] ومن المعلوم أنّ التعريف بالمثال والتعريف بالتشبيه يكون مقرّباً من جهة ومبعّداً من جهات ، ولهذا ذكروا مراراً : « إنّ المثال يقرّب من جهة ويبعّد من ألف جهة » وإنّا عندما نضرب مثالًا إنّما نريد أن نقرّب المحدود إلى ذهن الطالب من الجهة المعلومة عنده ، وليس من مطلق الجهات [ على شرط أن يكون المشبَّه به معلوماً عند المخاطب بأنّ له جهة الشبه هذه ] فإن لم يكن معلوماً لديه فلا قيمة للتعريف بالتشبيه . [ ومثاله تشبيه الوجود بالنور ] المحسوس من جهة خصوصيته وهي : أنّه ظاهر بنفسه ومظهر لغيره من الأشياء الموجودة ، والوجود كذلك ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، لكنّه يظهرها أي توجد بعد أن لم تكن موجودة ، وهو على هذا يكون النور الحقيقي ، وأمّا النور الحسّي فهو محتاج لما يظهره ويخرجه من ظلمات العدم إلى فضاءات النور أي الوجود ، والتشبيه بالمحسوس نستعمله كثيراً لفهم الأمور المعقولة ، ولهذا قالوا : « هذا الأمر من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس » وذلك لأنّ الإنسان يأنس بالأمور المحسوسة أو الأمثلة أكثر من المفاهيم الكلّية أو المعقولات كمفهوم الوجود الذي شبّهناه بالنور [ وجهة