السيد كمال الحيدري
71
شرح كتاب المنطق
الشبه بينهما أنّ كلًا منهما ظاهر بنفسه مظهر لغيره ] مع أنّ النور عبارة عن ذرّات ، والوجود أيضاً عبارة عن ذرّات لكنّها مغايرة لذرّات النور حسب تحليل علم الفيزياء لكلّ واحد منهما ، ولا علاقة لأحدهما بالآخر ، فإنّ النور عرض والوجود جوهر ، لكنّا لاحظنا جهة الشبه بينهما لنقرِّب معنى مفهوم الوجود إلى الذهن . [ وهذا النوع من التعريف ينفع كثيراً في المعقولات الصرفة ] أي المفاهيم التي لا نستطيع أن نفهمها إلّا من خلال ذكر المحسوس [ عندما يراد تقريبها إلى الطالب بتشبيهها بالمحسوسات ] . وهذا سبب لكثير من المغالطات ، لأنّ المعقول لا يفهم إلّا من خلال المحسوس لجهة شبهة بينهما ، ولكنّ جهات الشبه قد تكون أكثر من واحدة فتخطئ في تصوّر وجه الشبه وتقع في المغالطة ، ولهذا ينبغي لنا أن نتوخَّى الدقة في تشبيه المعقول بالمحسوس وذكر جهة الشبه التي يشبه بها المعقول المحسوس [ لأنّ المحسوسات إلى الأذهان أقرب ولتصوّرها آلف ] يعني : أنّ الأذهان تتصوّر المحسوسات أكثر ممّا تتصوّر المعقولات ، فهي آلف إليها منها . [ وقد سبق منّا تشبيه كل من النسب الأربع بأمر محسوس تقريباً لها ] - أي للنسب الأربع المعقولة - إلى ذهن الطالب [ فمن ذلك : تشبيه المتباينين بالخطّين المتوازيين لأنّهما لا يلتقيان أبداً . ومن هذا الباب المثال المتقد موهو تشبيه الوجود بالنور ، ومنه تشبيه التصوّر الآلي - كتصوّر اللفظ آلة لتصوّر المعنى - بالنظر إلى المرآة بقصد النظر إلى الصورة المنطبعة فيها ] وليس بقصد النظر إلى نفس المرآة .