السيد كمال الحيدري

7

شرح كتاب المنطق

تمهيد ذكرنا في الأبحاث السابقة : أنّ المنطق ينقسم إلى بابين أساسيين : الباب الأوّل المُعرّف ، والباب الثاني : مباحث الحجّة ، وبيّنّا أنّ المعرِّف يقوم بوظيفة الكشف عن المجهولات التصوّرية من خلال المعلومات التصوّرية ، وباب الحجّة يقوم بوظيفة الكشف عن المجهولات التصديقية من خلال المعلومات التصديقية . وعبّرنا عن ذلك في الباب الأوّل بالعملية الفكرية ، وقلنا : الفكر عبارة عن الانتقال من المجهول إلى المعلوم ، ومن المعلوم إلى المجهول ، وبيّنّا أيضاً مراحل التفكير التي يمرّ بها العقل . شبهة في المقام وفي المقام شبهة مفادها : إنّ الكشف عن المجهول غير ممكن أصلًا ، لأنّه لابدّ من أن نعرف هل التعريف أو الكشف عن المجهول ممكن أو لا ؟ فإن أثبتنا إمكانه ، حينئذ نبحث عن الطريق الموصل إليه . وإن أثبتنا في رتبة سابقة استحالة الكشف عن المجهول ، فلا معنى للدخول في بحث التعريف ، لأنّه يبتني أساساً على فرض إمكان الكشف عن المجهول التصوّري ، وعلى فرض استحالته يستحيل البحث عن القول الشارح أو بحث المعرِّف ، وإذا استحال ذلك فلا يمكن الكشف عن المجهول ! منشأ الشبهة نشأت هذه الشبهة من أنّ المجهول إنْ كان مجهولًا مطلقاً من كلّ الجهات ، فلا يمكن تصوّره في الذهن أصلًا ، فلا يمكن السؤال عنه لكي