السيد كمال الحيدري
63
شرح كتاب المنطق
جسماً أو نفساً ، أو من الأعراض حتّى تكون من الكمّ والكيف والمتى والأين . . ، بل نريد معرفة حقيقته الماهوية ، وهي التي تكشف عنها آثار الماء ومنها رفع العطش . إذن : حقيقة المؤثّر مجهولة ولا يمكن التعرّف عليها بالعلم الحصولي . [ فالتعاريف الموجودة بين أيدينا ] في المنطق والفلسفة [ أكثرها أو كلّها رسوم تشبه الحدود ] وليست حدوداً حقيقية تامّة أو ناقصة . وعلى هذا الأساس [ فعلى من أراد التعريف أن يختار الخاصّة اللازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ ] لأنّ هذه التعاريف رجعت في النتيجة إلى اللوازم ، وإذا كان الأمر كذلك فالأفضل أن نعرّفها باللازم البيّن بالمعنى الأخصّ [ لأنّها أدلّ على حقيقة المعرَّف ، وأشبه بالفصل ] كما تقدَّم بيانه [ وهذا أنفع الرسوم في تعريف الأشياء . وبعده في المنزلة التعريف بالخاصّة اللازمة البيّنة بالمعنى الأعمّ . أمّا التعريف بالخاصّة الخفيّة غير البيّنة ، فإنّها لا تفيد تعريف الشيء لكل أحد ] وإنّما تفيد التعريف لبعض الأشخاص دون البعض الآخر [ فإذا عرّفنا المثلَّث بأنّه « شكل زواياه تساوي قائمتين » فإنّك لم تعرّفه إلّا للهندسيّ المستغني عنه ] أمّا غير الهندسي الذي لا يعرف الزوايا القائمة ولا يعرف معنى الأضلاع ، فلا يكون التعريف مفيداً له ، لأنّه خفيّ بالنسبة إليه . إلى هنا تمّ البحث عن التعريف بالحدّ التامّ والناقص ، والرسم التامّ والناقص .