السيد كمال الحيدري

62

شرح كتاب المنطق

تفصيلية واضحة ] أعمّ من أن يوجد مفهوم آخر تريد أن تميّزه أو لا يوجد . [ والثاني : تمييزه في الذهن عن غيره تمييزاً تامّاً ] والتمييز التامّ لا يكون إلَّا بجميع الذاتيات ، وإذا تعذّر الحدّ التامّ فالحدّ الناقص . [ ولا يؤدّى هذان الأمران إلا بالحد التام ، وإذ يتعذّر الأمر الأو ليُكتفى بالثاني ] أي الحدّ الناقص [ ويتكفّل به الحد الناقص والرسم بقسميه ] التامّ والناقص [ وإلّا قدِّم تمييزه تمييزاً ذاتياً ، ويؤدَّى ذلك بالحد الناقص فهو أَولى من الرسم ] . وبعبارة أخرى : لو لاحظنا الحدود بحسب المراتب ، فأوّل مرتبة هي الحدّ التامّ ، ويليه الحدّ الناقص ، ثمّ يليه الرسم التامّ ، وبعده الرسم الناقص [ والرسم التام أولى من الناقص . إلّا أنّ المعروف عند العلماء ] يعني الفلاسفة [ أنّ الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المستحيلة أو المتعذّرة ] وفيه إشارة إلى ما ذكرناه من أنّ من يجيب بالحدّ التامّ ليسوا هم علماء الطبيعة أو الرياضيات . . . بل الفيلسوف هو الذي يجيب ، ولكنّ الاطلاع على حقائق الأشياء وفصولها من الأمور المتعذّر كسبها بالعلم الحصولي [ وكلّ ما يُذكر من الفصول فإنّما هي خواصّ لازمة تكشف عن الفصول الحقيقية ] أي أنّها تكشف عن وجود الفصول الحقيقية ، وإلا فإن كانت تكشف عن حقائقها فلماذا نطوّل الطريق ويكون الأمر من قبيل الأكل من القفا ، فإنّ النطق - بمعنى التكلّم أو بمعنى إدراك الكلّيات - يكشف عن وجود فصل يؤدّي آثار الكلام أو آثار إدراك الكلّيات ، كما إذا نظرنا إلى النار فإنا نجد آثارها وهي الحرارة والضوء ، وهذه الآثار ليست هي النار بل تكشف عن وجود النار ، وهكذا الماء حين نسأل عن حقيقته ، فإنّ علم الكيمياء يحلّله إلى عناصره وأجزائه ، لكنّا لا نريد معرفة طبيعته المادّية وهي بيان عنصريه الأوكسجين والهيدروجين ، لأنّ هذين العنصرين لا ندري هل هما من الجواهر حتّى تكون حقيقة الماء عقلًا أو