السيد كمال الحيدري
61
شرح كتاب المنطق
بلازمين أو ثلاثة حتّى نحصل على جميع لوازم النوع ، من قبيل الحيوان ، فإنّا إذا قلنا أنّ للحيوان فصلًا منطقياً وليس حقيقياً ، لأنّ الحقيقي واحد ، فإذا أردنا أن نعرّفه نضيف الحسّاس المتحرّك بالإرادة ، وذلك لأنّه ليس فصلًا حقيقياً ، بل من لوازم الفصل ، وأحد اللازمين حسب الفرض غير كافٍ لتعريف الحيوان ، فأضفنا إليه لازماً آخر ليتمّ التعرّف على فصله من مجموع اللازمين ، نظير ما لو عرَفنا أنّ لزيد عدة خصوصيات ، منها : أنّ لون بشرته أبيض ، ومنها أنّه يكتب باليد اليسرى ، فإذا سألني شخص : من هو زيد ؟ فهل يكفي أن أقول : هو ذات لونه أبيض ؟ قطعاً لا يكفي ذلك ، لأنّ ذلك الوصف موجود في غير زيد أيضاً . أو أقول : الذي يكتب بيده اليسرى ؟ أيضاً لا يكفي ذلك ، لأنّ كثيراً من الناس يكتبون باليد اليسرى ، ولكن لو جمعنا بين الوصفين : الأبيض ، والذي يكتب بيده اليسرى ، وفُرض عدم وجود غيره في بلده له هذان الوصفان ، فيمكن تعريفه بذلك . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ تعدّد اللوازم إنّما هو باعتبار أنّ ذكر بعضها غير كافٍ ، ولهذا نأتي بأكثر من خاصّة مساوية أو بالخاصّة الأعمّ التي عند تعدّدها تكون مساوية للمعرّف ، كما إذا جمعنا بين الحسّاس والمتحرّك بالإرادة ، فإنّ الحسّاس أعمّ ، وحين أضفنا إليه المتحرّك بالإرادة صار خاصّة مساوية للمعرّف . والحاصل : إنّ هذه التعاريف التي تذكر في الفلسفة وفي المنطق عموماً بالنظرة الدقيقة لابدّ أن لا ينظر إليها بما هي حدود تامّة أو ناقصة ، وإنّما ينظر إليها بما هي رسوم تامّة أو ناقصة . والمهمّ هو معرفة الأشياء بلوازمها التي تشير إلى فصولها الحقيقية ، وليست معرفتها بحقائقها التي لا توجد فوقها معرفة ، بل أيّ مرتبة من المعرفة نصل إليها يكون فوقها درجة أخرى من المعرفة ، كما تقدّم بيانه [ لأنّ المقصود الأصلي من التعريف أمران : الأول : تصوّر المعرَّف - بالفتح - بحقيقته لتتكوّن له في النفس صورة