السيد كمال الحيدري

60

شرح كتاب المنطق

ذكر المصنّف في أوّل الكتاب في بيان المراحل الأربع التي يمرّ بها الإنسان في عملية التفكير وأنّه بعد المرحلة الرابعة يذهب في طريقه وحده متميّزاً عن الحيوان بقوّة العقل وإدراك الكلّيات . . . فإنّ هذا أيضاً حسب الاستقراء ؛ لعدم وجود دليل إلى الآن على أنّ الحيوانات تدرك الكلّيات ، وبحسب معرفتنا بالحيوانات الموجودة . إذن : الناطقية التي تميّز هذا النوع عن غيره من الأنواع سواء كانت بمعنى التكلم أم بمعنى إدراك الكلّيات ، ليست هي حقيقة الفصل ، بل هي من لوازمه التي تكشف عن الفصول الحقيقية ، ولذا سمّينا الناطق فصلًا منطقياً ، وهو ما يوضع في حدِّ الشيء . فالفيلسوف يجيب عن سؤال ما هو ، بلوازم النوع المساوية لا الخاصّة ، ولا يجيب بالجنس والفصل القريبين ، لأنّ التعريف باللوازم الخاصّة لا يكون تعريفاً رسميّاً ، ولأنّ التعريف الرسميّ الصحيح هو ما اشتمل على الخاصّة غير المساوية . وهذا الكلام مبنيّ على براهين فلسفية يبيّنون فيها الوجه في عدم التعرّف على حقائق الأشياء ، وأنّ التعرّف عليها من خلال لوازمها الكاشفة عن الفصول الحقيقية . « وحاصل التحقيق أنّ الفصول الحقيقيّة هي أنحاء الوجودات الخاصّة للأشياء ، والفصول الميزانيّة « 1 » هي علامات وأمارات وحكايات عنها ، فإذا كانت أنحاء الوجودات فهي فوق المقولة ، لأنّ الوجود ليس بجوهر ولا عرض . . . بل الفصل بالحقيقة هو الذي مبدأ هذه الأمور ، وهكذا في نظائرها . . . » « 2 » . وإنّ في بعض الموارد لا يكفي لازم واحد في معرفة الشيء ، فنأتي

--> ( 1 ) أي المنطقية . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفرائد وشرحها حاشية للشيخ حسن زاده آملي ( حفظه الله ) ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 353 .