السيد كمال الحيدري
49
شرح كتاب المنطق
بذاتيَّاته وإمَّا بخواصّه التي تعرض عليه . فإنْ كان التمييز بذاتيّاته سمّي الحدّ التامّ والحدّ الناقص ، وإن كان بخاصّته سمّي الرسم التامّ والرسم الناقص . والنتيجة من الحدّ التامّ والناقص والرسم التامّ والناقص ، هي : التعرّف على الفرد الخارجي بعد تمييزه في الذهن من خلال ذاتياته أو من خلال خاصّته ، لا العرضي العامّ ، لأنّ العرضي العامّ يشمل الكلّ ولا يختصّ بموجود بعينه . فنقول : هذا فرد من الإنسان ، وهذا فرد من البقر ، وهذا فرد من الجدار . . . إذن : التعريف أو الحدّ التامّ يبيّن أوّلًا : حقيقة المفهوم ، وثانياً : يميّزه عن غيره من المفاهيم ، وثالثاً : يميّز الأفراد الخارجية الداخلة تحت ذلك المفهوم عن الأفراد الأخرى الداخلة تحت مفهوم آخر . وبحسب هذه الوظائف التي يقوم بها التعريف ينقسم إلى الحدّ التامّ والناقص ، والرسم التامّ والناقص . والمتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّا بالحدّ التامّ نتعرّف على مفهوم الشيء ونميّزه عن غيره من المفاهيم تمييزاً ذاتياً ، ونشخّص أفراده في الخارج . ولكن بناءً على ما تقدّم من أنّ المعرفة لا تتوقّف عند حدّ معيّن ، لا يمكن التوصّل إلى حدّ تامّ ، بل يمكن أن نحصل على معرّف جديد يزيد في قدرتنا على التشخيص . فمثلًا : لو سألنا ما الفرق بين الطاقة والمادّة ؟ فيقال : إنّ المادّة طاقة متراكمة ، أي أنّ الطاقة مادّة غير متراكمة لأنّ إحداهما تتحوّل إلى الأخرى . ومن هنا برز بحث مهمّ وهو حقيقة الطاقة ، فإذا لم تتمكّن من التعرّف على حقيقة المادّة لا يمكنك أن تتعرّف على حقيقة الطاقة . وقد كانوا في السابق يميّزون بينهما فيقولون : الطاقة شيء والمادّة شيء آخر ، وفي الوقت الحالي لما تعرّفوا على حقيقة المادّة عرفوا أنّها نفس الطاقة لكنها بلباس آخر . إذن : في السابق ، كان يعتقد أنّ تعريف المادّة تعريف تامّ ، إلّا أنّه لما تعرّفنا على المادّة بنحو دقيق وأنّها هي الطاقة المتراكمة ، عرفنا أنّ التعريف