السيد كمال الحيدري
50
شرح كتاب المنطق
القديم لم يكن تامّاً . ومن هنا تبرز أهمّية التعريف ، إذ قد تُدخل فرداً تحت مفهوم بناءً على تعريف ، وتُخرجه من تحت ذلك المفهوم بناءً على تعريف آخر ، وممّا لا شكَّ فيه أنّه يترتّب على كلا الأمرين آثار أحكام المفهوم أو الماهية التي أدخلتَ الفرد تحتها وأخرجتَه من تحت المفهوم السابق . مثلًا : على فرض أنّك عرّفت الإنسان بالماشي على اثنتين فقط ، وأخرجت الماشي على أربع من مفهومه ، فلا شكّ تكون بذلك أخرجت فرداً من الإنسان عن دائرة التكليف وهو الإنسان الكسيح أو المصاب بمرض يعجز معه عن المشي إلّا على أربع ؛ نظير الجنون المسقط للتكليف ، فلو فُرض أن وُجد شخص لا نعرف هل هو مجنون ؟ فعلينا أنْ نحدّد مفهوم المجنون لنرى أينطبق عليه التعريف حتّى يرفع عنه قلم التكليف أم لا ؟ فمعرفة أنّ هذا الفرد داخل تحت هذا المفهوم أو داخل تحت هذه المقولة أو الكلّي ، ليس من الترف الفكري ؛ إذ الكثير من الآثار الشرعية والعقلية والفلسفية والكلامية والعلمية تترتّب على ذلك . إذن : كلّما كان التعريف دقيقاً ، كان تشخيص الأفراد بنحو أدقّ وأصحّ ؛ لنستطيع ترتيب آثار المفهوم على تلك الأفراد أو لا نرتّبها عليها ، وهذا يعني أنّ التعريف داخل في صميم حياتنا العملية والعلمية ، لأنّ ترتيب الأحكام إنّما يكون من خلال تشخيص الأفراد ، فإذا سألناك هل نتائج العلم يقينية أو لا ؟ فإن قلت : لا فرق ؛ إذ لا ثمرة في ذلك ؟ قلنا لك : إنْ كانت يقينيّة وفُرض أنّك مصاب بمرض ووصَف لك الطبيب دواءً معيّناً ، أو منعك من تناول طعامٍ ما ، فيجب عليك أن تسمع كلامه وتطيعه في أوامره ، لأنّه شخّص داءك ودواءك بطريق يفيد اليقين والاطمئنان ، والفقيه أيضاً يلزمك بقبول قوله ، ويحتجّ عليك بأنّ ذلك من إلقاء النفس بالتهلكة وهو حرام .