السيد كمال الحيدري

48

شرح كتاب المنطق

فلا يعرَّف تعريفاً حقيقياً ، وكذلك يشترط أن تكون الماهية مركّبة ولا تكون بسيطة كالسماء والأرض والإنسان والبقر . . . ، لأنّ البسيط لا جنس له ولا فصل ، وعلى هذا الأساس لا يكون للمقولات العالية حدود حقيقية ، لأنّها ليست مركّبة من الأجناس والفصول بل هي أمور بسيطة . في ضوء هذا ، إذا تكلّمنا عن الحدِّ التامِّ والحدِّ الناقص فلابدّ أن نتعرّف أوّلًا على موضوعهما ، وقد تقدّم أن مقسمهما الحدّ الحقيقي لا الأعمّ منه ومن الاسميّ الذي يكون قبل هل البسيطة ، بل ما يكون بعد هل البسيطة التي تكون للماهيات الموجودة ؛ لأنّ قبل السؤال بهل البسيطة لا يوجد شيء ، ومن هنا قالوا : إنّ السؤال بما الشارحة لا يختصّ بالماهيات الموجودة بل يشمل غير الموجودة أيضاً كالمعدوم ، فإنّ من حقّك أن تسأل عنه بما الشارحة . أمّا « ما » الحقيقيّة فلا يمكنك أن تسأل بها إلّا عن الموجود في الخارج ، والبحث حسب الفرض في الحدّ التامّ والحدّ الناقص ، أي في الجنس والفصل أو في بعضهما ، وقلنا : إنّ مقسمهما الحدّ الحقيقي . ثمّ إنّ الحدّ التامّ كما يبيّن حقيقة المحدود في الذهن ، كذلك يميّزه عن باقي المفاهيم الموجودة في الذهن ، كما لو أردت أن تتعرّف على حقيقة الإنسان فسألت ما هو الإنسان ؟ سواء كان يوجد في ذهنك مفهوم آخر أم لا ، فيقال لك : الإنسان حيوان ناطق ، ولكن بما أنّ في الذهن مفاهيم كثيرة ، مثل مفهوم الأرض ومفهوم السماء . . . تريد أن تميّز مفهومه عن المفاهيم الأخرى الموجودة في ذهنك ، وهذا التمييز يتمّ بأحد أمرين : الأمر الأوّل : أن تذكر جميع ذاتيات المعرّف أو المحدود ، كالإنسان في المثال . الأمر الثاني : أن تذكر ما يعرض عليه ، أو أموره العرضية . فتمييز مفهوم عن غيره من المفاهيم الموجودة معه في الذهن إمّا يكون