السيد كمال الحيدري

43

شرح كتاب المنطق

الشرح ينقسم [ التعريف ] إلى : [ حد ورسم ] . وكلّ من [ الحد والرسم ] ينقسم إلى [ تام وناقص ] . وقبل الدخول في أصل المطلب لابدّ من بيان مقدّمة ، وهي في : الفرق بين المنطق الأرسطي والمنطق المعاصر . ونوضحه بمثال : إنّك إذا أردت أنْ تتعرّف على حقيقة شيء كالورقة التي تكتب عليها فتقول هي جماد ، لكنّ الجماد كثير فتستعين بالعلوم الطبيعية لتحليلها إلى عناصرها المكوّنة لها ، كذلك ترجع إلى علم آخر لبيان فوائدها المترتّبة عليها ، ولكن هل علمك بالورقة وبفوائدها تامّ أو ناقص ؟ وبعبارة أخرى : هل المعرفة بحقيقة الورقة لا معرفةَ فوقها ، أو يمكن أن توجد معارف أخرى ولو بعد فترة ؟ من الواضح أنّك لا تجزم بأنّ المعرفة التي توصّلتَ إليها هي المعرفة الكاملة بحيث لا تكون فوقها معرفة ، مهما طال الزمان . ونوضحه أكثر بمثال آخر وهو : معرفة الشمس والقمر ، فإنّ الإنسان في عصر النبوّة كان يسمع القرآن وهو يتحدّث عن الشمس والقمر ، وكانت معرفة المسلمين بهما معرفة بسيطة ، ولكن في زماننا المعاصر لو سألتَ عنهما في الفيزياء الحديثة يأتيك سيل من المعلومات لا تكفيها المجلّدات الضخمة وهي تتحدّث عن الموادّ الموجودة فيهما وعن عناصرهما المكوّنة لهما ، والآثار المترتِّبة عليهما وفوائدهما ، وارتباطهما بما حولهما ، وتأثيرهما في الأشياء ، وتأثّرهما أيضاً . فكلّما كانت معلوماتنا عن الشيء أكثر كانت معرفتنا به أدقّ . وكلّما كانت أقلّ ، كانت معرفتنا به أضعف . وهذا يعني أنّ لمعلوماتنا حدّاً معيّناً . فلعلّ