السيد كمال الحيدري

404

شرح كتاب المنطق

القضيّتان المحصورتان مختلفتين في الكمّ دون الكيف ، وإما أن تكونا مختلفين في الكيف دون الكم ، فإن كانتا مختلفين في الكمّ فقط ، فمعناه أنّ واحدة منهما كلّية والأخرى جزئية ، وكلتاهما إما موجبة أو سالبة ، باعتبار أنه لا يوجد اختلاف بينهما بالكيف ، وتسمَّيان المتداخلتان ، لأنّ بعض الأفراد داخلة في الكلّ ، بمعنى أنّ الجزئية داخلة تحت الكلّية ، ولهذا قال : [ ومعرفة هذه النسب تنفع أيضاً في الاستدلال على قضية ، لمعرفة قضية أخرى ، لها نسبة معها كما سيأتي ] بيانه إن شاء الله تعالى في العكس المستوي وعكس النقيض ، حيث تتّضح أهمّية هذه الأقسام فضلًا عن فائدة التناقض بين الأقسام التي يأتي بيانها بعد ذلك ، وهي من الأبحاث المهمّة في المنطق . [ وعليه نقول : المحصورتان إن اختلفتا كمّاً وكيفاً ] وجهةً إذ لو اختلفتا كمّاً وكيفاً لا يعقل أن تكون جهتهما واحدة بل تختلفان فيها أيضاً ، كما أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى ذلك فيما سبق ، فالمحصورتان اللتان لهما اعتبار في علم المنطق إن اختلفتا في الكمّ والكيف والجهة [ فهما المتناقضتان ، وقد تقدَّم التناقض . وإن اختلفتا في أحدهما فقط ] بأن اختلفتا في الكمّ دون الكيف ، أو في الكيف دون الكمّ [ فعلى ثلاثة أقسام ] ولا محذور فيه . [ 1 . ( المتداخلتان ) وهما المختلفتان في الكم دون الكيف ] بأن تكون كلتاهما موجبة أو سالبة ، فمن حيث الكيف لا فرق بينهما ، وإنّما الفرق بينهما من حيث الكم ، لأنّ إحداهما كلّية والأخرى جزئية [ أعني الموجبتين أو السالبتين ] إذ لا اختلاف بينهما في الكيف [ وسمّيتا متداخلتين ] لأنّ الجزئية داخلة تحت الكلّية أو فقل : بعض الأفراد داخلة تحت جميع الأفراد ، كما قال : [ لدخول إحداهما في الأخرى ، لأنّ الجزئية داخلة في الكلّية . ومعنى ذلك : إنّ الكلّية إذا صدقت ] في مورد [ صدقت الجزئية المتحدة معها في الكيف ] بطريق أوْلى ؛ لأنّه إذا كان الحكم ثابتاً لجميع الأفراد ، فهو