السيد كمال الحيدري
403
شرح كتاب المنطق
الشرح قلنا سابقاً : إنّ القضيّتين تارة متوافقتان ، وأخرى غير متوافقتين ، فإن لم تكونا متوافقتين فإمَّا هما متناقضتان أو متداخلتان أو متضادّتان أو داخلتان تحت التضادّ ، وهذه هي الأقسام الأربعة للقضايا غير المتوافقة في المؤدّى والمحتوى . أما القسم الأوّل ، وهي القضايا المتناقضة ، فقد بيّنّا سابقاً جهات الوحدة وجهات الاختلاف التي لابدَّ من تحقُّقها لكي يتحقَّق التناقض ، وقلنا : إنّ جهة الاختلاف هي الاختلاف في الكمّ والكيف والجهة . هذا وقد أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى قضية من قبل وأكّدها هنا وهي : أنّ الكلام دائماً في المحصورات الكلّية والجزئية الموجبة والسالبة ، وهذه الأقسام هي التي لها اعتبار في علم المنطق وفي العلوم ، ولهذا قال : [ تقد مأنّ التناقض في المحصورات الأربع ] الكلّيتين الموجبة والسالبة والجزئيتين كذلك [ يقع بين الموجبة الكلّية والسالبة الجزئية ، وبين الموجبة الجزئية والسالبة الكلّية ] وبيّنّا هذا عندما تعرّضنا للاختلاف في الجهة ، حيث قلنا : إنّ الموجبة الكلّية نقيضها السالبة الجزئية ، والموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلّية [ أي بين المختلفتين في الكمّ والكيف . ويبقى أن تلاحظ النسبة بين البواقي ، أي بين المختلفتين بالكمّ فقط أو بالكيف فقط ] ونحن بيّنّا القضيّتين المتناقضتين المختلفتين في الكمّ والكيف معاً ، أمَّا المختلفتان بالكمّ فقط أو المختلفتان بالكيف فقط ، وما هو حكمهما ؟ وما ذا يُسمَّيان ؟ فنقول : إنّ الاختلاف بالكيف فيما يرتبط بالقضية الكلّية أو الجزئية يؤدّي إلى حصول الأقسام الثلاثة المتبقّية من القضايا غير المتوافقة ، وهي : التداخل والتضادّ والداخلة تحت التضادّ . وهذه الأقسام من القضايا إما أن تكون