السيد كمال الحيدري

390

شرح كتاب المنطق

بين القضيّتين ، إلّا أنّ هناك أقوالًا أخر في المسألة كان يجب على المصنف الإشارة إلى بعضها ، ولو إلى المشهورة بين الحكماء ، ثمّ بيان القول الحقّ وبيان دليله ، وكذلك بيان الوجه في انحصارها بالثمان فقط ليس أكثر ولا أقل ، وأنّ الحصر فيها هل هو عقلي أو استقرائي ؟ كما هو الظاهر من خلال تتبّع كلمات المحقّقين الأعلام ، كالمحقّق الطوسي والمعلّم الثاني الفارابي ، وإليك فيما يلي أقوالهم « 1 » : الأوّل : إنّ الوحدات المعتبرة في التناقض ثلاثة ، وهي : وحدة الموضوع ووحدة المحمول ووحدة الزمان ، وما زاد عليها فلا نحتاج إليه . الثاني : إنّ المعتبر منها هو وحدة الموضوع ووحدة المحمول فقط . الثالث : إنّ جميع الوحدات عبارة عن وحدة واحدة ، وهي النسبة الحكمية . الرابع : إنّ الوحدات المعتبرة في تحقّق التناقض تسع ، وهو ما ذهب إليه صدر الدين الشيرازي ( رحمه الله ) ، حيث أضاف إلى الوحدات المتقدّمة وحدة الحمل ، بأن يكون كلاهما أوّلياً أو شايعاً ، فإن كان أحدهما أوّليّاً والآخر شايعاً ، لا يتحقّق التناقض . وهذه هي الوحدات المهمّة في تحقّق التناقض بين القضيّتين ، ولولا الالتفات إليها لما عرفنا الجمل التي تكون بحسب ظاهرها متناقضة ، وبحسب الواقع ليست كذلك ، نحو : الجزئي جزئي ، والجزئي ليس بجزئي . فإنّ جميع الوحدات الثمان متحقّقة في هذا المثال ، إلّا أنّ المراد بقولنا : الجزئي جزئي أي بالحمل الأولي ، وبالجزئي ليس بجزئي ، أي بالحمل الشايع . والاختلاف بالحمل رافع للتناقض بين القضيّتين .

--> ( 1 ) تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية ، مصدر سابق : ص 326 .