السيد كمال الحيدري

381

شرح كتاب المنطق

مطروحة على قارعة الطريق ، بل تحتاج إلى دقّة لفهمها ، كما سبق منه مثل هذا الكلام في تعاريف الأشياء ، حيث ذكر أنّ معرفة تلك التعاريف ليست من الأمور الواقعة على قارعة الطريق ، بل تحتاج إلى دقّة في فهم تعريف المفاهيم وبيان المعرّفات ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ التناقض بين الوجود والعدم مثلًا ، وإن كان من الأمور الواضحة والقضايا البديهية التي لا شبهة فيها ، إلّا أنّه سوف يتّضح فيما بعد ، ما ذا تحت أطباق الثرى ، وسوف نجد أنّ هذا البحث الذي يظنّ أنّه من البديهيات كيف وقع فيه الاختلاف من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ، من وجوب اجتماع النقيضين إلى استحالة اجتماعهما ، وسوف نجد أنّ القائلين باستحالة اجتماعهما مختلفون في عدد شرائط الاستحالة ، فمنهم من ذكر شرطين ، ومنهم من ذكر ثلاثة ، وبعضهم ذكر خمسة ، وبعضهم ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم اثني عشر ، وبعضهم يقول لا عدّ لها ولا حصر ! وعلى هذا فما كان معدوداً من الأمور البديهية وتتوقّف عليه جميع العلوم لم يكن أمراً سهلًا ، لكي يقال : لا حاجة إلى أن يبحث في بحث مستقلّ ، ولهذا قال : [ وربما يُظنّ أنّ معرفة نقيض القضية أمر ظاهر ] ملقى على قارعة الطريق يتناوله كلُّ أحد [ كمعرفة نقائض المفردات ] التي هي من الأمور الظاهرة ، وثمة كلام في أنّ التناقض هل يقع بين المفردات ، أو لا يقع وإنّما يقع بين القضايا ؟ الظاهر من عبارة المصنف ( رحمه الله ) أنّ التناقض تارة يتحقّق بين المفردات وأخرى بين القضايا ، والرأي الصائب كما حقّقه العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » في كتبه الفلسفية أنّ التناقض يقع في الأصل في القضايا ، وما ظاهره التناقض بين المفردات فمرجعه إلى التناقض بين القضايا [ كالإنسان واللاإنسان ، التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب والسلب ] في

--> ( 1 ) نهاية الحكمة : الفصل السادس من المرحلة السابعة ، وكذلك بداية الحكمة : الفصل التاسع من المرحلة الثامنة .