السيد كمال الحيدري
382
شرح كتاب المنطق
العبارة مسامحة لأنّ الإيجاب والسلب وصفان للقضية وليسا وصفين للمفرد . فعندما نقول « موجبة وسالبة » نعني القضية الموجبة والقضية السالبة ، فلا يصدق على الإنسان أنّه موجب ، وعلى لا إنسان أنّه سالب . [ ولكنّ الأمر ليس بهذه السهولة ] بل في كثير من الأحيان لا نستطيع الاستدلال المباشر على القضية المطلوب إثباتها ، فنحتال بطريقة أخرى للإثبات ، وهي إما بإثبات نقيض القضية أو بإثبات قضية أخرى تلازمها بالصدق أو الكذب [ إذ يجوز أن تكون الموجبة والسالبة صادقتين معاً ، مثل : بعض الحيوان إنسان ] في القضية الموجبة [ وبعض الحيوان ليس بإنسان ] في القضية السالبة ، وكلاهما صادقة ، ومن هنا يتّضح أنّ ليس كلّ إيجاب وسلب لابدّ أن يكون بينهما تناقض ، بل لكي يتحقّق ذلك بينهما لابدّ من توفّر مجموعة من الشروط . [ ويجوز أن تكونا كاذبتين معاً ، مثل : كل حيوان إنسان ] في القضية الموجبة [ ولا شيء من الحيوان بإنسان ] في القضية السالبة ، وكلتاهما كاذبة ، فترتفعان . [ وعليه ، لا غنى للباحث عن الرجوع إلى قواعد التناقض المذكورة في علم المنطق لتشخيص نقيض كل قضية ] . فإن قلنا : التناقض يقع بين المفردات فالأمر واضح ؛ إذ نقيض كلّ شيء رفعه .