السيد كمال الحيدري
380
شرح كتاب المنطق
الشرح اتّضح من خلال ما ذكرناه من الأمثلة في المقدمة ، وجه الحاجة إلى بحث التناقض [ قلنا في التمهيد المتقد م : إنّ كثيراً ما تمسّ الحاجة إلى الاستدلال على قضية ليست هي نفس القضية المطلوبة ] . فلا يمكن أن يقال في بحث التناقض : يلزم من العلم بالقضية المبرهن عليها ، العلم بصدق القضية المطلوبة ، بل يقال : يلزم من كذبها صدق القضية المطلوبة [ ولكنّ العلم بكذبها ، يلزمه العلم بصدق القضية المطلوبة أو بالعكس ] لأنّ اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال [ عندما يكون صدق إحداهما يلزم كذب الأخرى . والقضيّتان اللتان لهما هذه الصفة ] أي صفة ما يلزم من صدقها كذب الأخرى ، وما يلزم من كذبها صدق الأخرى [ هما القضيّتان المتناقضتان ، فإذا أردت مثلًا أن تبرهن على صدق القضية « الروح موجودة » ] وهي الشيء الموجود ما وراء البدن المادي [ مع فرض أنّك لا تتمكّن على ذلك مباشرة ] لسبب ما [ فيكفي أن تبرهن على كذب نقيضها ، وهو « الروح ليست موجودة » ] إذ لا يعقل أن تكون كلتا القضيّتين صادقة [ فإذا علمت كذب هذا النقيض ] أي : الروح ليست بموجودة [ لابد أن تعلم صدق الأولى ] أي الروح موجودة [ لأنّ النقيضين لا يكذبان معاً . وإذا برهنت على صدق النقيض لابد أن تعلم كذب الأولى ؛ لأنّ النقيضين لا يصدقان معاً ] فلا يجتمعان معاً ولا يرتفعان صدقاً وكذباً . ثمّ بعد هذا ، تعرّض المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى بيان أهميّة بحث التناقض وأنّه قد يُظنّ أنّ معرفة التناقض بين القضايا أمر سهل لا يحتاج إلى بذل هذا الجهد الجهيد ، فأفاد بأنّه ليس أمراً ظاهراً ، بل حتّى نعلم بتحقّقه لابدّ من توفّر وحدات ثمان وشرائط ، وأنّ معرفة تحقّقه بين القضايا ليست بمتناول الأيدي ،