السيد كمال الحيدري

379

شرح كتاب المنطق

التناقض الحاجة إلى هذا البحث والتعريف به قلنا في التمهيد المتقد م : إنّ كثيراً ما تمسّ الحاجة إلى الاستدلال على قضية ليست هي نفس القضية المطلوبة ، ولكنّ العلم بكذبها يلزمه العلم بصدق القضية المطلوبة ، أو بالعكس ، عندما يكون صدق إحداهما يلزم كذب الأخرى . والقضيّتان اللتان لهما هذه الصفة هما القضيّتان المتناقضتان ، فإذا أردت مثلًا أن تبرهن على صدق القضية « الروح موجودة » مع فرض أنّك لا تتمكّن على ذلك مباشرة ، فيكفي أن تبرهن على كذب نقيضها ، وهو « الروح ليست موجودة » . فإذا علمت كذب هذا النقيض ، لابدّ أن تعلم صدق الأولى ، لأنّ النقيضين لا يكذبان معاً . وإذا برهنت على صدق النقيض ، لابدّ أن تعلم كذب الأولى ؛ لأنّ النقيضين لا يصدقان معاً . وربما يُظنّ أنّ معرفة نقيض القضية أمر ظاهر كمعرفة نقائض المفردات ، كالإنسان واللا إنسان ، التي يكفي فيها الاختلاف بالإيجاب والسلب . ولكنّ الأمر ليس بهذه السهولة ؛ إذ يجوز أن تكون الموجبة والسالبة صادقتين معاً ، مثل : بعض الحيوان إنسان ، وبعض الحيوان ليس بإنسان ، ويجوز أن تكونا كاذبتين معاً ، مثل : كل حيوان إنسان ، ولا شيء من الحيوان بإنسان . وعليه ، لا غنى للباحث عن الرجوع إلى قواعد التناقض المذكورة في علم المنطق ، لتشخيص نقيض كل قضية .