السيد كمال الحيدري

377

شرح كتاب المنطق

أو نقيم البرهان على كذبها فنثبت صحّة نقيضها لأنّ النقيضين لا يرتفعان معاً أو لا يكذبان كذلك ، فإذا أبطلنا أحد النقيضين ثبتت صحّة نقيضه ، أو فقل : نثبت المحمول للموضوع ونبرهن على استحالة الامتناع ، وأنّ سلبه عنه غير ممكن ، أو نستدلّ بقضية أخرى تلازم القضية التي نريد أن نبرهن على صدقها أو كذبها ، فنبرهن على ذلك من خلال القضية الملازمة لها ، وهكذا . . ومن هنا نحتاج إلى معرفة النسب بين القضايا ، ومتى تكون نسبة التناقض ، ومتى تكون نسبة التضادّ ، ومتى تكون نسبة التداخل ، فإذا كانت النسبة بين قضيّتين هي التناقض مثلًا ، فيمكن أن نستفيد من ذلك ، إذ نثبت من كذب القضية المبرهن عليها ، ملازمها وهو العلم بصدق القضية المطلوبة ، بخلاف ما إذا كانت هي التضادّ فلا يمكن الاستفادة ، فلو أبطلنا إحداهما فلا يثبت المطلوب ، إذ يمكن أن يكون هناك ضدّ ثالث ورابع . ومن هنا تتّضح أهمّية معرفة الطريق الذي نتبعه في الاستدلال على إثبات المطلوب أو المجهول التصديقي عند العجز من إقامة البرهان عليه مباشرة ، فنلتجئ إلى طريق منحرف للإثبات . [ كثيراً ما يعاني الباحث مشقّة في البرهان على مطلوبه مباشرة ، بل قد يمتنع عليه ذلك ] أي إقامة البرهان على المجهول التصديقي الذي لا يمكن معرفته [ أحياناً ، فيلتجئ إلى البرهان على قضية أخرى لها نسبة مع القضية المطلوبة ليقارنها بها ] أي ليقارن القضية التي أثبتها مع القضية المطلوبة . [ فقد يحصل له من العلم بصدق القضية المبرهن عليها ، العلم بكذب القضية المطلوبة ، أو بالعكس ] كما إذا كانت القضيّتان متناقضتين ، فإذا ثبت صدق إحدى القضيّتين كان نقيضها وهي القضية الثانية كاذبة ، وإذا ثبت كذب القضية الأولى كانت القضية الثانية صادقة [ وذلك إذا كان هناك تلازم بين صدق إحداهما وكذب الأخرى . وقد يحصل له من العلم بصدق