السيد كمال الحيدري
350
شرح كتاب المنطق
فيها إلّا واحد ، فالتّعاند هنا اتّفاقي [ لأمر خارج عن ذاتهما ، نحو : إمّا أن يكون الجالس في الدار محمداً أو باقراً ) إذا اتّفق أن عُلِم أنّ غيرهما لم يكن ] موجوداً في الدار [ ونحو : هذا الكتاب إمّا أن يكون في علم المنطق ، وإمّا أن يكون مملوكاً لخالد ] فنحن نعلم أنّ لخالد كتاباً ولكنّه ليس كتاباً في علم المنطق ، ففي حالة الشكّ في الكتاب فإن كان لخالد فهو ليس في علم المنطق ، وإن كان في علم المنطق فهو ليس لخالد [ إذا اتّفق أنّ خالداً لا يملك كتاباً في علم المنطق « 1 » واحتمل أن يكون هذا الكتاب المعيّن في هذا العلم .
--> ( 1 ) قد يتّفق أن خالداً لا يملك كتاباً في علم المنطق ، وربما يكون قاصداً أن لا يكون عنده ، كتاب في علم المنطق لأنّه علم أرسطي يوناني يعود للكفار ، فلا نفع فيه ولا حاجة لنا به . مع أنّا نأخذ من علومهم الفلسفة والمنطق ولا تكاد تخلو كتبنا في علم الأصول والفقه من الفلسفة والمنطق ، وكأنّ هناك فرقاً بين كفّار الزمن الغابر حيث يجوز لنا أخذ علومهم وكفّار الزمن الحالي حيث لا نجوّز أخذ علومهم ، ولا ندري إلى متى نبقى نعيش هذه العقلية ؟ ! ! ولعلّ البعض يتساءل عن القصد من هذا الكلام ، فنقول له : إنّ ثمة شبهات وإشكالات حول وضع الحوزة العلمية ، ولابد أن نلتفت إليها ، ويلتفت إليها المسؤولون ويصحّحوها ، ومن اليقين أنّ الأعداء سوف يلتفتون إليها يوماً ما ، وتكون هذه الحاضرة العلمية محطّ نقد لاذع لا يَرحم ، يأتينا من خارج الحوزة ، وأنا على يقين بأنّنا سوف ندافع عن أخطائنا ، لأنّ النقد آت من الخارج . ألا تلاحظ معي أنّك لو صادفتك مشكلة في بيتك نتيجة خطأ ارتكبته ، وجاءك شخص ليس من أهل بيتك وسألك لماذا صادفتك هذه المشكلة فإنّك ترفض سؤاله وتدافع عن وضعك الداخلي مع علمك بخطئك ، وسوف تحتجّ وتقول : لماذا يتدخل في قضية لا تعنيه ؟ وهذه هي طبيعة الوضع النفسي الذي تعيشه ضمن إطار معيّن ، فإنّك ترفض أي استفسار أو سؤال يوجّه إليك من الخارج ، بخلاف ما لو وُجّه إليك من داخل إطارك الذي تعيش فيه . وهذا يدل على أنّ الإصلاح إن كان نابعاً من داخل الإطار والكيان المعيّن الذي تعيش فيه ، فلا شك في أنّك تتقبّله من دون تردّد . وها نحن نسمع الدعوات من داخل هذا الكيان العلمي إلى إصلاح الوضع المنهجي والوضع التدريسي والتعليمي في الحوزة العلمية ، فنجد الكلّ يقبل بذلك ويحسّ بالنقص الموجود ، بينما إن جاءتنا مثل هذه الدعوات من خارج الإطار الحوزوي نجد أنفسنا آخذين موقع الدفاع عن الحوزة ونبدأ نعدد ما تمتاز به الحوزة عن غيرها من المؤسسات التعليمية . إنّ من الأفضل لنا أن نصحح الوضع الذي صارت إليه الحوزة العلمية ، وإلا فإنّ العدو يتربص بنا الدوائر وسوف يأخذ زمام المبادرة ويبدأ بإصلاح الأخطاء بل ويأخذ معه الصحيح ، لأنّه عدو ولا يفرق لديه الأمر ما دمت عدواً بالنسبة إليه . . . ( منه حفظه الله ) .