السيد كمال الحيدري
343
شرح كتاب المنطق
اللزومية والاتفاقية [ تنقسم المتّصلة باعتبار طبيعة الاتّصال بين المقد موالتالي إلى : لزومية واتّفاقية : 1 . ( اللزومية ) ، وهي : التي بين طرفيها اتّصال حقيقي ؛ لعلاقة توجب استلزام أحدهما الآخر ، بأن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو معلولين لعلّة واحدة ، نحو : إذا سخن الماء فإنّه يتمد د ] فإنّ العلاقة بين المقدّم والتالي لزومية [ والمقد م ] وهو تسخين الماء [ علّة للتالي ] وهو التمدّد [ ونحو : إذا تمد دالماء فإنّه ساخن . والتالي علّة للمقد م ، بعكس الأوّل ] فإنّ العلّة تلازم المعلول ، والمعلول يلازم العلّة ، فالملازمة هنا من كلا الطرفين وليست من طرف واحد ، حيث قام البرهان على أنّه إذا وجدت العلّة التامّة وجب وجود المعلول ، وإذا وجد المعلول وجب وجود العلّة ، [ ونحو : إذا غلا الماء فإنّه يتمد د . وفيه الطرفان معلولان لعلّة واحدة ، لأنّ الغليان والتمد دمعلولان للسخونة إلى درجة معيّنة . 2 . ( الاتّفاقية ) وهي : التي ليس بين طرفيها اتّصال حقيقي ؛ لعدم العلقة التي توجب الملازمة ] أي لا يوجد تلازم تكويني بين المقدّم والتالي ، أو فقل : الاتّصال بينهما موجود لكنّه ليس سبباً تكوينياً حقيقياً لكي يستحيل الانفكاك بينهما [ ولكنّه يتّفق حصول التالي عند حصول المقدّم ] . قد يطلق الاتّفاق ويراد به وجود الشيء بلا سبب ، وقد يطلق ويراد به وجود شيء من دون مناسبة ومسانخة بينه وبين سببه . مثلًا قد يوجد شيء بلا سبب موجد له ولا علّة فاعلية ، ومثل هذا يكون وجوده بالصدفة ، وهو محال ولا يقول به مجنون فضلًا عن العاقل ، إذ لا يعقل أن يوجد شيء بلا سبب قبله ، وقد تسافر مثلًا وتلتقي مع صديقك في مكان معيّن مصادفة ، فتقول تلاقينا صدفة ، أو إذا وجد ماء وكان الجو بارداً إلى درجة التجمّد ، وفي الوقت نفسه كان ماء في إناء