السيد كمال الحيدري

344

شرح كتاب المنطق

على النار فصادف تجمّد الماء في الخارج غليان الماء الذي على النار ، فإن تحقّق غليان الماء وتجمّد الماء في الخارج ليس ناشئاً من دون سبب ، بل لكل واحد منهما سببه ، مع أنّ تحقّقهما معاً من باب المصادفة . وكذا لو كان زميلان يحضران الدرس معاً ويذهبان ويجيئان معاً لعلاقة قديمة بينهما ، أو لترابط اجتماعي ، أو لتربية واحدة ، وغير ذلك من العوامل التي أدّت إلى تلازمهما ، فإنّه لا يمكن أن يقال : إذا رأينا أحدهما لابدّ أن يكون الآخر معه ، لأنّ العلاقة بينهما قابلة للانفكاك ، ولها سبب ، ومثل هذا يسمّى بالتلازم الاتّفاقي القابل للانفكاك . وعلى هذا فليس الاتّفاق هنا بمعنى الصدفة والوجود بلا سبب ، بل يوجد سبب واتّصال بين المقدّم والتالي ولكنّه ليس سبباً تكوينياً من قبيل قولنا : إذا كان الشخص معصوماً فإنّه لا يعصي ، فإنّ هذه القضية اتّفاقية ، فإنّ المعصوم يستطيع أن يعصي لكنّه لا يفعل ذلك و [ كما لو اتّفق أنّ محمداً الطالب لا يحضر الدرس إلا بعد شروع المدرّس ، فتؤلّف هذه القضية الشرطية : كلّما جاء محمد ، فإنّ المدرّس قد سبق شروعه في الدرس ] . فإنّ بين مجيء محمد وشروع الأستاذ في الدرس ملازمة ولها سبب ، كما لتأخّر محمد عن الدرس سبب ، ولتقدّم الأستاذ في شروعه بالدرس سبب آخر ، ولكنّ هذا الارتباط يمكن أن ينفكّ [ وليس هنا أيّ علاقة بين مجيء محمد وسبق شروع المدرّس وإنّما ذلك بمحض الصدفة المتكررة ] . فوجود الشيء هنا ليس بلا سبب أو رابط كما في المعنى الأول من الصدفة ، بل له سبب . [ ومن لم يتنوّر بنور العلم والمعرفة كثيراً ما يقع في الغلط ، فيظنّ في كثير من الاتّفاقيات أنّها قضايا لزومية لمجرّد تكرر المصادفة ] . وفي هذا الكلام تأمّل ، فإنّ الصدفة لا يمكن أن تكون دائمية وأكثرية بناء على المنطق الأرسطي ، وهذا من القواعد المهمّة في المنطق ، ولكن مع ذلك يمكن أن نجد