السيد كمال الحيدري

342

شرح كتاب المنطق

الشرح تقدّم في محلّه معنى القضية الشرطية المتّصلة ، وهي عبارة عن قضيّتين إحداهما ملازمة للأخرى لا تنفكّ عنها ، نحو : إذا طلعت الشمس فالنّهار موجود ، فإنّ وجود النهار ملازم لطلوع الشمس ولا ينفكّ عنه . وكما هو واضح من كلام المصنّف ( قدّس سرّه ) انقسام الشرطية باعتبار نسبتها إلى : متّصلة ومنفصلة ، وباعتبار الكيف إلى : موجبة وسالبة ، وباعتبار الأحوال إلى : شخصية ومهملة ومحصورة ، والمحصورة إلى : كلّية وجزئية ، وقد تقدّم بيان جميع هذه الأقسام ، وما ذكرناه من الملازمة والعلقة بين القضيّتين إنّما هو من مصاديق الملازمة والاتّصال الحقيقي بين المقدّم والتالي ، نحو الملازمة بين العلّة التامّة والمعلول ، فإنّ كلًا من العلّة والمعلول لا ينفكّان عن بعضهما البعض ، ونحو الملازمة بين المعلولين لعلّة واحدة ، من قبيل الحرارة والضوء المعلولين للنار ، فإذا وجدت النار تحقّقت الحرارة وتحقّق الضوء ، ويستحيل أن ينفكّ أحدهما عن الآخر . ومن الواضح أنّ هنا اتّصالًا حقيقياً تكوينياً بين طرفي القضية ؛ لوجود علاقة توجب استلزام أحدهما للآخر ، وهو ما يسمّى باللزومية . أمّا إذا لم يكن بين الطرفين اتّصال حقيقي ؛ لعدم وجود العلقة التي توجب الملازمة ، فيسمّى بالاتّفاقية . ولبيان انقسام الشرطية بالاعتبارات المتقدّمة وبيان اللزومية والاتّفاقية . قال المصنّف ( رحمه الله ) : [ تقد مأنّ الشرطية تنقسم باعتبار نسبتها إلى : متّصلة ومنفصلة ، وباعتبار الكيف إلى : موجبة وسالبة ، وباعتبار الأحوال والأزمان إلى : شخصية ومهملة ومحصورة ، والمحصورة إلى : كلّية وجزئية . وقد بقي تقسيم كلّ من المتّصلة والمنفصلة إلى أقسامها ] .