السيد كمال الحيدري
329
شرح كتاب المنطق
[ وعليه فيشار بكلمة « لا بالضرورة » إلى ممكنة عامّة ] وهي ما دلّت على سلب الضرورة عن الطرف المقابل [ فإذا قلت : كلُّ إنسان متنفّس بالفعل ] ومعناه أنّ كلّ إنسان يمكن أن يكون متنفّساً بالفعل . وحتّى نثبت أنّ ذلك ليس ضرورياً له ضرورةً ذاتية على نحو لا ينفكّ عنه ، نقيّد القضية بقولنا : [ لا بالضرورة ] ممّا يعني أنّ القضية الأخرى الموجّهة ممكنة عامّة ، أي سلب الضرورة الذاتية عن « كل إنسان متنفّس بالفعل » إذ يحتمل أنّه متنفّس بالضرورة ، ولا بالضرورة ، فلكي نبيّن أنّه متنفّس ولكنّ تنفّسه ليس ضرورياً لذاته ، نأتي بكلمة « لا بالضرورة » ونشير بها إلى ممكنة عامّة ، كما قال : [ فإنّ « لا بالضرورة » إشارة إلى قولك : لا شيء من الإنسان بمتنفّس بالإمكان العامّ ] فنسلب ضرورة التنفّس عن الطرف المخالف . [ فتتركّب إذن الوجودية اللاضرورية من مطلقة عامّة ] وهي أعمّ من الضرورية وغيرها وتشير إلى وقوع النسبة ، وتسمّى بالفعلية ، أي تشير إلى تحقّق التنفّس بالفعل للإنسان في المثال ، ولا تشير إلى أنّه دائم له أو غير دائم ، وضروري أو غير ضروري ، فإنّ ذلك غير معلوم أي لا يوجد في القضية ما يؤشر على ذلك ، فلما قيّدت القضية بكلمة « لا بالضرورة » ثبت له التنفّس بالفعل ، لكنّه ليس بضروري ضرورة ذاتية . [ وممكنة عامّة . وإنّما سمّيت وجودية ، لأنّ المطلقة العامّة تدلّ على تحقّق الحكم ووجوده خارجاً ] أي تدلّ على تحقّق التنفّس بالفعل للإنسان ، ولكن هل هو ضروري أو غير ضروري ؟ فإنّ الممكنة العامّة سلبت الضرورة عنه [ وسمّيت لا ضرورية لتقيّدها باللاضرورة ] أي بالإمكان العامّ . [ 4 . ( الوجودية اللادائمة ) ، وهي المطلقة العامّة المقيّدة باللادوام الذاتي لأنّ المطلقة العامّة يحتمل فيها أن يكون المحمول دائم الثبوت لذات الموضوع ويحتمل عدمه ، ولأجل التصريح بعدم الدوام تقيَّد القضية بكلمة « لا