السيد كمال الحيدري

327

شرح كتاب المنطق

كانت القضية السابقة مركّبة من مشروطة عامّة ومطلقة عامّة ، والعرفية الخاصّة مركّبة من عرفية عامّة ومطلقة عامّة ، والكلام فيها نفس الكلام في سابقتها [ ومعناه أنّ المحمول - وإن كان دائماً ما دام الوصف - هو غير دائم ما دام الذات ] قوله : وإن كان دائماً . . . جملة معترضة لا محلّ لها من الإعراب . ثمّ إذا قلنا : إنّ العرفية العامّة من قسم الدائمة والبقاء فيها مشروط ببقاء عنوان الموضوع ثابتاً لذاته ، فهي تشبه المشروطة العامّة مع فارق بينهما ، وهو أنّ هناك ضرورة وهنا دواماً ، وقد بيّنّا سابقاً الفرق بين الضرورة والدوام . ومهما يكن فإنّ معنى العرفية الخاصّة : أنّ المحمول هو غير دائم ما دام الذات ، وإن كان دائماً ما دام الوصف [ فيُرفع به ] أي بقولنا : لا دائماً [ احتمال الدوام ما دام الذات ] . ففي القضية السابقة كنا نريد أن نرفع احتمال الضرورة ما دام الذات ، وهنا نرفع احتمال الدوام ما دام الذات [ ويشار باللادوام إلى قضية مطلقة عامّة كالسابق ] وقلنا سابقاً : إنّ المطلقة العامّة أعمّ من الضرورية واللاضرورية ، ومن الدائمة واللادائمة [ نحو : كلّ شجر نامٍ دائماً ما دام شجراً لا دائماً ] أي : إنّ ذات الشجر موجود وإن لم يكن عنوان الشجرية متحقّقاً [ أي لا شئ من الشجر بنامٍ بالفعل . فتتركّب العرفية الخاصّة من عرفية عامّة صريحة ومطلقة عامّة مشار إليها بكلمة « لا دائماً » ، وإنّما سمّيت خاصّة لأنّها أخصّ من العرفية العامّة ، إذ العرفية العامّة تحتمل الدوام ما دام الذات وعدمه ] فأنت تريد أن تقول : لا دوام مع عدم العنوان ، أو فقل : ما دام الذات لا دوام . [ والعرفية الخاصّة مختصّة بعدم الدوام ما دام الذات ] فتكون أخصّ من العرفية العامّة . [ 3 . الوجودية اللاضرورية ] ومن قرأ الفلسفة وأصول الفقه يجيد استعمال مثل هذه الأقسام ويفهمها . وهي من مصطلحات علم المنطق وليست من قواعده ، وعلى الطالب أن يقرأ ولو دورة واحدة في المنطق ، ليتعرّف على هذه