السيد كمال الحيدري
326
شرح كتاب المنطق
انتفى العنوان انتفى المحمول ، ولكن لما كانت الدلالة التزامية ، فنريد بقولنا : « لا دائماً » أن تكون الدلالة مطابقية ، ولهذا قال : [ ولأجل دفع الاحتمال وبيان أنه ] يعني المحمول [ غير دائم الثبوت لذات الموضوع ] أي نريد أن نصرّح بذلك [ تقيّد القضية ] الموجّهة البسيطة ، أي المشروطة العامّة [ باللادوام الذاتي ، فيشار به إلى قضية مطلقة عامّة ] فاللادوام الذاتي مطلقة عامّة ، لأننّا قلنا : المطلقة هي الأعمّ من الدوام وعدم الدوام ، فعدم الدوام مطلقة عامّة . إذن المشروطة الخاصّة تكون مركّبة من مشروطة عامّة ، ومن مطلقة عامّة ، ولكن المشروطة العامّة مصرَّح بها ، والمطلقة العامّة مشار إليها ب - « لا دائماً » . ولهذا قال : [ فتتركّب المشروطة الخاصّة - على هذا - من مشروطة عامّة صريحة ] أي مصرّح بها في القضية [ ومطلقة عامّة مشار إليها بكلمة « لا دائماً » نحو : كلّ شجر نامٍ بالضرورة ما دام شجراً ، لا دائماً ] أي : ما دام عنوان الشجرية ثابتاً لهذا الشيء فهو في حالة النمو . فلو جرّدناه عن عنوان الشجرية ، فلا يكون نامياً ، أي : ذات الشجر لا بعنوان الشجرية من قبيل الماشي فإنّه ما دام ماشياً وما دام على هذه الصفة فهو متحرّك الرجلين ، أمّا الماشي لا بقيد ذات الماشي فليس بمتحرّك . وعلى هذا فقوله : [ كلّ شجر نامٍ بالضرورة ] مشروطة عامّة ، والمشروطة العامّة هي من قسم الضرورية ولكن [ ما دام شجراً لا دائماً ] حتّى لو سلبت عنه عنوان الشجرية . [ أي لا شيء من الشجر بنامٍ بالفعل ] أي : نجرّد من عنوان الشجرية العنوان الذي كان له . [ وإنّما سمّيت خاصّة لأنّها أخصّ من المشروطة العامّة ] لأنّ في المشروطة العامّة احتمال ثبوت المحمول لذات الموضوع وعدم ثبوته له ، وبما أنّه غير ثابت له فصارت أخصّ من المشروطة العامّة . [ 2 . ( العرفية الخاصّة ) : وهي العرفية العامّة المقيّدة باللادوام الذاتي ] .