السيد كمال الحيدري

320

شرح كتاب المنطق

أنّه ليس كذلك ، إذ كم من مصلٍّ ليس له من صلاته إلّا الركوع والسجود أو حسن الصوت ، وصلاته لا ترقى إلى تراقيه ، على حدّ القول المأثور : كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والعطش ، وكم من زائر ليس له إلّا لقلقة اللسان ، ورُبَّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه ، علماً أنّ دعاء القرآن مستجاب . [ ولأجل دفع الاحتمال وبيان أنّه ليس بدائم تقيّد القضية بقولنا : لا دائماً ] . [ فالجزء الأوّل وهو « كلّ مصلٍّ يتجنّب الفحشاء بالفعل » قضية موجبة كلّية مطلقة عامّة ] أي أعمّ من الضروري [ والجزء الثاني وهو « لا بالضرورة » يشار به إلى قضية سالبة كلّية ممكنة عامّة ، لأنّ معنى « لا بالضرورة » أنّ تجنّب الفحشاء ليس بضروري لكلّ مصلٍّ ] إذ يمكن أن يتجنّبها ويمكن لا [ فيكون مؤدّاه أنّه يمكن سلب تجنّب الفحشاء عن المصلّي ، ويعبّر عن هذه القضية بقولهم : لا شيء من المصلّي بمجتنب للفحشاء بالإمكان العام ] فتكون القضية سالبة ، بمعنى أنّ التجنّب ليس بضروري ، لأنّ الإمكان العامّ هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل - كما تقدّم - وهو ضرورة الإيجاب . [ وكذا لو كان الجزء الثاني هو « لا دائماً » فإنّه يشار به إلى قضية سالبة كلّية ولكنّها مطلقة عامّة ، لأنّ معنى « لا دائماً » أنّ تجنّب الفحشاء لا يثبت لكلَّ مصلٍّ دائماً ] بل قد يتجنّب وقد لا يتجنّب [ فيكون المؤدّى : لا شيء من المصلّي بمتجنّب للفحشاء بالفعل ] وذلك لأنّ الموجبة الكلّية نقيضها سالبة جزئية ، ففي القضية الأولى عندما قلنا : « كلّ مصلّ يتجنّب الفحشاء بالفعل » وهي موجبة كلّية ، فالسالبة وهي : « لا شيء من المصلّي بمتجنّب للفحشاء لا دائماً » ليس معناها أنّ كل مصلٍّ يتجنّب الفحشاء دائماً ، والنتيجة من الجمع بين هاتين القضيّتين أنّه قد يتجنّب وقد لا يتجنّب ، وبعبارة أخرى : إنّ بعض المصلّي يتجنّب وبعضه لا يتجنّب ، أو نفس المصلّي الواحد تارة يتجنّب وأخرى لا .