السيد كمال الحيدري
319
شرح كتاب المنطق
[ تحتمل وجهين : الضرورة واللاضرورة ، أو الدوام واللا دوام ] فعندما يتوهّم السامع أنّها ضرورية أو دائمة نقيّدها ب - « لا بالضرورة » و « لا بالدوام » [ فيراد بيان أنّها ] أي القضية [ ليست بضرورية ، أو ليست بدائمة ، فيضاف إلى القضية مثل كلمة : لا بالضرورة ] في القسم الأول [ أو : لا دائماً ] في القسم الثاني . [ مثل ما إذا قال القائل : كلُّ مصلًّ يتجنّب الفحشاء بالفعل ] فإنّ هذه القضية موجّهة عامّة ، لأنّ القضية المقيّدة بقيد الفعل أعمّ من الضرورية وغير الضرورية ، ومن الدائمة وغير الدائمة ، وواقعاً لا تكون القضية هكذا : « كلُّ مصلٍّ يتجنّب للفحشاء بالضرورة » بل قد يكون متجنّباً للفحشاء وقد لا يكون ، وبما أنّ القضية تحتمل الضرورة والدوام ، فننبّه السامع أنّ القضية ليست بالضرورة بنحو يستحيل الانفكاك وليست بنحو الدوام ، فنقول : لا بالضرورة ولا دائماً ولهذا قال : [ فيحتمل أن يكون ذلك ضرورياً لا ينفك عنه ] . كان عليه أن لا يقول لا ينفكّ عنه ، بل يقول يستحيل أن ينفكّ ، نعم الدوام لا ينفكّ ، ولذا ينبغي أن تصحّح عبارة الكتاب إلى ما ذكرناه ، لأنّ الضروري - كما ذكرنا - لا يمكن أن ينفكّ . [ ويحتمل أن لا يكون ضرورياً ] لأنّ القضية موجّهة عامّة [ فلأجل دفع الاحتمال ولأجل التنصيص على أنّه ليس بضروري ] أي أنّ تجنّب الفحشاء في القضية ليس بضروري [ تقيّد القضية بقولنا : لا بالضرورة ] . إذن تكون القضية هكذا « كلُّ مصلٍّ يتجنّب الفحشاء بالفعل لا بالضرورة » أي لا بنحو يستحيل انفكاك تجنّبها ، حتّى إذا أراد أن يرتكب الفحشاء تشلّ يده مثلًا ! فإنّ الأمر ليس كذلك . [ كما يحتمل أن يكون ذلك دائماً ويحتمل ألا يكون ] وذلك لما قلناه : إنّ الموجّهة العامّة أعمّ من الضرورية وغير الضرورية والدائمة وغير الدائمة ، والسامع قد يتوهّم من القضية أنّ كل مصلّ يكون متجنّباً للفحشاء دائماً ، مع