السيد كمال الحيدري
295
شرح كتاب المنطق
والإمكان العامّ أعمّ من الوجوب والإمكان الخاصّ ، فلم تطابق الجهةُ المادّةَ ، وقد مرّ عليكم أنّ الأعمّ لا يدلّ على الأخصّ ، ولهذا قال : [ فإنّ الماد ةفي هذه القضية هي الضرورة لا تتبدّل ] كما ذكرنا في خصائصها أنّها لا تتبدّل في الواقع ولا تختلف ولا تتخلّف [ لأنّ الواقع لا يتبدّل بتبدّل التعبير والإدراك ] والفهم والاستدلال ونحو ذلك [ ولكنّ الجهة هنا هي الإمكان العام ] وليس الإمكان الخاصّ ، إذ لو كانت الجهة هي الإمكان الخاصّ لكانت القضية كاذبة ، فلا معنى أن يسأل أنّها مطابقة للواقع أو غير مطابقة ، ومن الواضح أنّها كاذبة . [ فإنّه ] أي الإمكان العامّ [ هو المفهوم والمتصوّر من القضيةِ ] والعبارةِ ، [ وهو لا يطابق الماد ة ، لأنّه في طرف الإيجاب يتناول الوجوب والإمكان الخاص ، كما تقدّم ] إذ لو كانت القضية موجبة فيشمل الإمكان الوجوب والإمكان الخاصّ ، ولو كانت سالبة فيشمل الامتناع والإمكان الخاصّ [ فيجوز أن تكون الماد ةواقعاً هي الضرورة كما في المثال ، ويجوز أن تكون ] المادّة في الواقع ونفس الأمر [ هي الإمكان الخاص ، كما لو كانت القضية هكذا : الإنسان يمكن أن يكون كاتباً ] فإنّ الجهة في هذه القضية هي الإمكان العامّ ، ولكنّ المادّة في الواقع بنسبة الإنسان إلى الكتابة هي الإمكان الخاصّ ، إذ يمكن أن يكون كاتباً بالفعل ويمكن أن لا يكون كاتباً بالفعل . [ وهكذا لو قلت : الإنسان حيوان دائماً ] يعني كذلك الجهة في هذه القضية من قبيل الإمكان العامّ ، لأنّ الدوام أعمّ من الضرورة ، وسوف يأتي بيانه إن شاء الله . والنسبة بين القضية الضرورية والقضية الدائمة : أنّ الشيء قد يكون دائم الوجود ولكنّه ليس بواجب الوجود . مثاله : افترضوا أنّ لون عيني زيد الزرقة ، فإنّ زرقتهما دائماً . لكن لا يعني هذا أنّ الزرقة واجبة ويستحيل انفكاكها ، بخلاف الزوجية للأربعة فإنها دائمة وضرورية ويستحيل انفكاكها عنها ، ولهذا يكون كل ضروريّ دائماً ، وليس كل دائم واجبَ الثبوت