السيد كمال الحيدري

296

شرح كتاب المنطق

ويستحيل انفكاكه ، والقضية الدائمة من حيث الجهة حكمها حكم الإمكان العامّ ، أي أنّها أعمّ من الضرورة والإمكان الخاصّ [ فإنّ الماد ة ] الواقعية في نفس الأمر [ هي الضرورة ، والجهة هي الدوام الذي يصدق مع الوجوب والإمكان الخاص ] لأنّ الدوام ينسجم مع الضرورة أي الوجوب ، ومع الإمكان الخاصّ المقابل للوجوب [ لأنّ الممكن بالإمكان الخاص قد يكون دائم الثبوت كحركة القمر مثلًا ] . هذا المثال مبنيّ على الطبيعيات القديمة ، أو على الحركة الجوهرية للأفلاك لصدر المتألهين الشيرازي [ وكزرقة العين ، فلم تطابق الجهة الماد ةهنا ] يعني في القضية الموجّهة بالدوام . [ ثم إنّ القضية التي يبيّن فيها كيفية النسبة تسمّى موجّهة ] أي ذكرت جهة القضية [ بصيغة اسم المفعول . وما أهمل فيها بيان الكيفية تسمّى مطلقة أو غير موجّهة ] . من هنا قسّمنا القضايا إلى موجّهة وغير موجّهة ، وقلنا : إنّ هذا أحد الفروق بين الجهة والمادّة ، فإنّا إذا نسبنا شيئاً إلى شيء ، لابدّ أن توجد إحدى الموادّ الثلاث ، أمّا في العبارة والقضية فقد تكون هناك جهة وقد لا تكون . [ وممّا يجب أن يعلم أنّا إذا قلنا إنّ الجهة لا يجب أن تطابق الماد ة ، فلا نعني أنّه يجوز أن تناقضها ] بل مرادنا من عدم المطابقة ليس جواز المباينة والمناقضة بنحو يشمل المادّة الواقعية وغيرها [ بل يجب ألّا تناقضها ، فلو كانت مناقضة لها على وجه لا تجتمع معها ، كما لو كانت الماد ة ] في الواقع هي الوجوب ، وكانت الجهة هي الإمكان الخاصّ ، أو كانت المادّة هي الامتناع وكانت الجهة هي الإمكان الخاصّ ، أو كانت [ هي الامتناع مثلًا ، وكانت الجهة دوام الثبوت أو إمكانه ، فإنّ القضية تكون كاذبة . فيفهم من هذا أنّ من شروط صدق القضية الموجّهة ألّا تكون جهتها مناقضة لمادتها الواقعية ] وقد بيّنّا جميع ذلك مفصّلًا .