السيد كمال الحيدري
288
شرح كتاب المنطق
جهة القضية تقدّم معنى ماد ةالقضية التي لا تخرج عن إحدى تلك الحالات الثلاث . ولهم اصطلاح آخر هنا وهو المقصود بالبحث ، وهو قولهم « جهة القضية » والجهة غير الماد ة ، فإنّ المقصود بها : ما يُفهم ويُتصوّرمن كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية . والفرق بينهما مع أنّ كلًا منهما كيفية في النسبة : أنّ الماد ةهي تلك النسبة الواقعية في نفس الأمر التي هي إمّا الوجوب أو الامتناع أو الإمكان ، ولا يجب أن تُفهم وتُتصوّر في مقام توجّه النظر إلى القضية ، فقد تُفهم وتُبيّن في العبارة ، وقد لا تُفهم ولا تُبيَّن . وأمّا الجهة ، فهي خصوص ما يُفهم ويُتصوّر من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها ، فإذا لم يُفهم شيء من كيفية النسبة فالجهة مفقودة ، أي : إنّ القضية لا جهة لها حينئذ ، وهي - أي الجهة - لا تجب أن تكون مطابقة للنسبة الواقعية ، فقد تطابقها وقد لا تطابقها . فإذا قلت : « الإنسان حيوان بالضرورة » فإنّ الماد ةالواقعية هي الوجوب والضرورة ، والجهة فيها أيضاً الضرورة ، فقد طابقت في هذا المثال الجهةُ الماد ةَ . وبتعبير آخر : إنّ الماد ةالواقعية قد فُهمت وبُيّنت بنفسها في هذه القضية . وأمّا إذا قلت في المثال : « الإنسان يمكن أن يكون حيواناً » ، فإنّ الماد ةفي هذه القضية هي الضرورة لا تتبدّل ، لأنّ الواقع لا يتبد لبتبد لالتعبير والإدراك ، ولكنّ الجهة هنا هي الإمكان العام ، فإنّه هو المفهوم والمتصوّر من القضية ، وهو لا يطابق الماد ة ، لأنّه في طرف الإيجاب يتناول الوجوب والإمكان الخاص ، كما تقدّم ، فيجوز أن تكون الماد ةواقعاً هي الضرورة كما