السيد كمال الحيدري

286

شرح كتاب المنطق

تنافٍ أم لا ؟ الجواب : لا تنافي بين المثالين ، لأنّ الامتناع مرتبط بمادّة والإمكان مرتبط بمعنى أعمّ ، وحسب تعبيرهم مرتبط بالجهة ، كما سيأتي بيانه . [ فإنّ معناه في المثالين أنّ الوجود لا يجب ] . فليس شريك الباري واجب الوجود ، وليس الإنسان كذلك [ أي أنّ الطرف المقابل ] للطرف الآخر في القضية [ وهو وجوده ] أي وجود شريك الباري ووجود الإنسان [ ليس ضرورياً ، ولو كان الوجود ضرورياً لكان واجباً ، وكان عدمه ممتنعاً لا ممكناً ] وهذا خلف لأنّا فرضناه ممكناً [ وأمّا الطرف الموافق ، وهو العدم فغير معلوم ، فيحتمل أن يكون ضرورياً كما في المثال الأول ( وهو الممتنع ) ويحتمل أن لا يكون كذلك كما في المثال الثاني ، بأن يكون ممكن الوجود أيضاً وهو الممكن ( بالإمكان الخاصّ ) فشمل هنا الإمكان العام : الامتناع والإمكان الخاص ] . فلو كان الإمكان العامّ قسماً مقابلًا للقسمين الآخرين لما جاز أن يصدق على الأقسام الأخرى ، فكما لا يجوز أن يصدق الفعل على الاسم والحرف مثلًا ولا يصدقان عليه ؛ لتباين الأقسام ، وكما لا يصدق الجوهر على العرض والماهية ، كذلك لو كان الإمكان العامّ قسماً مقابلًا للإمكان الخاصّ والوجوب والامتناع ، لما جاز أن يصدق عليها . [ وعلى هذا فالإمكان العام معنى يصلح للانطباق على كلّ من حالات النسب الثلاث : الوجوب والامتناع والإمكان ] الخاصّ [ فليس هو معنىً يقابلها ، بل في الإيجاب يصدق على الوجوب والإمكان الخاص ، وفي السلب ] يصدق [ على الامتناع والإمكان الخاص ، وهذه الحالات الثلاث للنسبة ] حيث عبّر عن الموادّ الثلاث بالحالات ، والمتداول في الكلمات هو أن يعبّر عنها بالكيفية ، وهذه الحالات أو الكيفيات الثلاث للنسبة [ التي لا يخلو من إحداها واقع القضية ] أي واقعها الخارجي والنفس الأمري ، لا كما هي