السيد كمال الحيدري

285

شرح كتاب المنطق

أي الطرف الموافق إذا كان إيجاباً ، فهو ينفي ضرورة العدم ، ولهذا قال : [ فإنّه يشمل الوجوب والإمكان الخاص ، وإذا كان إمكاناً للسلب ] أي إذا كان الطرف الموافق سلباً [ فإنّه يشمل الامتناع والإمكان الخاص . مثال إمكان الإيجاب : قولهم : الله ممكن الوجود ] . للوهلة الأولى ، وقبل معرفة الإلهيات بالمعنى الأخصّ ، عندما يقال : الله ممكن الوجود ، قد تتوهّم أنّ المراد من الممكن : المتساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، ولكن بعد معرفتنا بأنّ الله واجب الوجود لذاته ، نعرف أنّ المراد من الممكن في المثال : ليس هو الممكن بالإمكان الخاص أي ليس بضروري الوجود وكذلك ليس بضروري العدم وذلك لأنّك عرفت أنّ المراد بالإمكان الخاص هو سلب سلب الضرورتين . [ و ] قولهم : [ الإنسان ممكن الوجود ، فإنّ معناه في المثالين : إنّ الوجود لا يمتنع ] أي أنّ الطرف المقابل للوجود ، وهو العدم ، ليس ضرورياً ، أو كما قال : [ أي أنّ الطرف المقابل وهو عدمه ليس ضرورياً ، ولو كان العدم ضرورياً لكان الوجود ممتنعاً لا ممكناً . وأمّا الطرف الموافق وهو ثبوت الوجود فغير معلوم ] أو مسكوت عنه [ فيحتمل أن يكون واجباً كما في المثال الأول ] وهو قولهم : الله ممكن الوجود ، إذ دلّ الدليل العقلي على وجوب وجوده [ ويحتمل أن لا يكون واجباً كما في المثال الثاني ] وهو قولهم : الإنسان ممكن الوجود [ بأن يكون ممكن العدم أيضاً ، أي أنّه ليس ضروريَّ الوجود ، كما لم يكن ضروريَّ العدم ، فيكون ممكناً بالإمكان الخاص ، فشمل هنا الإمكان العام الوجوب والإمكان الخاص ] . أمّا مثال الإمكان العامّ الذي يشمل الامتناع والإمكان الخاصّ ، فقوله : [ مثال إمكان السلب : قولهم : « شريك الباري ممكن العدم » و « الإنسان ممكن العدم » ] وهنا نسأل : هل شريك الباري ممكن العدم أو ممتنع الوجود ؟ وهل هنا