السيد كمال الحيدري
284
شرح كتاب المنطق
كان سلب « ضرورة الإيجاب » فمعناه أنّ طرف السلب ممكن ، وإذا كان سلب « ضرورة السلب » فمعناه أنّ طرف الإيجاب ممكن ] . ولتوضيح هذا الكلام قال : [ فلو قيل : هذا الشيء ممكن الوجود ، أي أنّه لا يمتنع ، أو فقل : إنّ ضرورة السلب ( وهي الامتناع ) مسلوبة ] مثل قولنا : الله ممكن الوجود بالإمكان العامّ ، فليس معناه أنّ العدم ضروريٌّ له ، فيكون كاجتماع النقيضين ، أو كشريك الباري ، يمتنع أن يتحقّق ، بل معناه : الله تعالى ليس بممتنع الوجود أو أنّ العدم ليس ضرورياً له تعالى ، وقد دلّ البرهان العقلي على وجوب وجوده . [ وإذا قيل : هذا الشيء ممكن العدم ، أي أنّه لا يجب ، أو فقل : إنّ ضرورة الإيجاب وهي الوجوب ] مسلوبة . [ ولذا عبّر عنه الفلاسفة بقولهم : هو سلب الضرورة عن الطرف المقابل ] ، وكما قلنا : إذا كان الطرف هو الوجود فالمسلوب ضرورة العدم ، وإذا كان هو العدم فالمسلوب ضرورة الوجود [ أي مع السكوت عن الطرف الموافق ] . وبعبارة أخرى : إنّ كون الطرف في القضية التي جهتها الإمكان العامّ وجوباً أو إمكاناً خاصاً ، مسكوت عنه [ فقد يكون مسلوب الضرورة أيضاً ، وقد لا يكون ] فإذا كان مسلوب الضرورة في الجهة الموافقة فيكون الإمكان خاصاً ، وإلّا كان واجب الوجود [ وهذا الإمكان هو الشايع استعماله عند عامّة الناس والمتداول في تعبيراتهم . وهو كما قلنا : أعم من الإمكان الخاص ] لأنّه يمكن أن يصدق على الإمكان الخاصّ ؛ حيث تسلب فيه الضرورة عن الطرف المقابل ، وعلى الواجب حيث تسلب فيه ضرورة العدم ، فهو تعالى ممكن الوجود بالإمكان العامّ ، أي العدم ليس ضرورياً له تعالى ، ويمكن أن يصدق على الإمكان الخاصّ والامتناع - كما ذكرنا - [ لأنّه إذا كان إمكاناً للإيجاب ]