السيد كمال الحيدري

271

شرح كتاب المنطق

الضرورة والوجوب ، ونحو قولنا : الأربعة زوج ، فإنّ الزوجية ضرورية للأربعة ويستحيل انفكاكها عنها ، إذ لو انفكّت عنها لما بقيت أربعة ، بل تكون شيئاً آخر ، بل لا يعقل أن تكون الأربعة وليست بزوج ، وعلى هذا فالزوجية ثابتة لها بالضرورة والوجوب . الثانية : كيفية الامتناع ، ومعناها استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع ، نحو : الأربعة فرد ، فإنّ اتّصاف الأربعة بالفردية مستحيل ، إذ إنّها لا يمكن أن تكون فرداً ومن باب الاتّفاق تكون في مورد زوجاً ، بل يستحيل ذلك . إذن في الامتناع يستحيل اتّصاف المحلّ بغير ما هو ذاتي له ، وهو - أي الامتناع - مقابل للوجوب ، غاية الأمر : الضرورة هي ضرورة الوجود ، والامتناع ضرورة استحالته وامتناعه ، أو فقل : الوجوب وجوب الوجود ، والامتناع أيضاً وجوب ولكنّه وجوب العدم ، مثل وجود شريك الباري ، فإنّه ممتنع الوجود بالضرورة ، لا أنّه موجود ومن باب الاتّفاق لم يوجد ، أو يمتنع أن يوجد ، ومثل وجود الله ، فإنّه ضروري وواجب ، لا أنّه واجب من باب الاتّفاق ، بل يستحيل أن لا يكون موجوداً . الثالثة : كيفية الإمكان ، ومعناها : أنّ ثبوت المحمول للموضوع وعدمه ليسا ضروريين ، مثل الإنسان موجود بالإمكان ، فإنّ الوجود ليس ضرورياً له ، وإلّا لما عُدِم ولكان واجب الوجود بالذات ، وهو مستحيل ، وكذلك عدم ثبوته له ليس ضرورياً ، وإلّا لما وجد . فمن خلال معرفتنا بوجود الإنسان تارة وبعدمه تارة أخرى ، نكتشف أنّ الوجود ليس ضرورياً له ، وكذلك العدم ، بل كلّ واحد منهما ممكن بالنسبة إليه . وهذا الإمكان معروف بكلماتهم بالإمكان الخاصّ ، وهو تساوي النسبة إلى الطرفين ( الوجود والعدم ) ، أو سلب الضرورتين عن الطرفين معاً ، أو لا بشرط من حيث الوجود ومن حيث العدم ، لأنّ الوجوب بشرط شيء من حيث