السيد كمال الحيدري

270

شرح كتاب المنطق

الشرح هذا البحث من الأبحاث المهمّة أيضاً في علم المنطق ، وله آثار وفوائد في الفلسفة الإسلامية ، وتوضيحه يتوقّف على تذكّرنا لما قلناه في التقسيمات الخاصّة بالحملية ، وهي على النحو التالي : التقسيم الأوّل : باعتبار كيفية وجود موضوعها . التقسيم الثاني : باعتبار تحصيل موضوعها ومحمولها وعدولهما . التقسيم الثالث : باعتبار جهة النسبة الواقعة بين الموضوع والمحمول ، وهو محلّ البحث ، فإنّا إذا لاحظنا كلّ قضية ، نجدها مركّبة من موضوع ومحمول . والكلام في الحملية ، وهي لها جزءان أساسيان هما الموضوع والمحمول ، وبينهما نسبة في الواقع ونفس الأمر . مثلًا عندما تقول : زيد قائم ، فلابدّ أن توجد رابطة بينهما ، وإلّا فلا تكون الجملة صحيحة ، وإن شئت قلت : لا تكون هذه القضية صادقة . إذن : ما لم توجد علاقة بين زيد والقيام ، أو بين الموضوع والمحمول ، لا تكون القضية صادقة . ومثلًا عندما تقول : زيد حجر ، أيضاً لابدّ أن توجد علاقة بينهما ، وإلّا فهذه القضية إمّا تكون صادقة وإمّا تكون كاذبة ، وهذه القضية كاذبة ، لأنّ زيداً ليس بحجر ، وهذا واضح . ثمّ إنّ النسبة أعمّ من أن تكون نسبة ثبوت أو سلب ، أي أعمّ من أن تقول : إنّ المحمول ثابت للموضوع أو مسلوب عنه . وهذه النسبة لا تخلو من إحدى كيفيات ثلاث : الأولى : كيفية الوجوب والضرورة ، ومعناها : استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ، نحو قولنا : الإنسان ناطق ، فإنّ المحمول ( ناطق ) يستحيل انفكاكه عن الإنسان ، لأنّ الناطقية جزء مقوّم للإنسان ، فالنسبة بينهما هي نسبة