السيد كمال الحيدري

261

شرح كتاب المنطق

الشرح من تقسيمات القضية الحملية تقسيمها باعتبار تحصيل الموضوع والمحمول وعدم تحصيلهما إلى : المعدولة والمحصَّلة . والمراد من التحصيل : الأمر الوجودي الحاصل ، فعندما نقول : هذا أمر محصّل ، أي : متحقّق وموجود وله أثر خارجي . فالقضية المحصّلة هي : ما يكون فيها الموضوع أمراً وجودياً ، يثبت فيها المحمول للموضوع ، ويكون اتّحاد بينهما وهذا لا يكون إلّا في الموجبة المحصَّلة . وقد ذكرنا في أبحاث سابقة : أنّ الأصل في القضايا الخبرية ، هو القضايا الموجبة ، وهنا نقول : الأصل في القضايا هو القضايا الموجبة المحصّلة ، وفي مقابلها القضايا السالبة والمعدولة ، إذن المحصّلة هي التي يكون فيها الموضوع والمحمول متحقّقين ، وتسمّى محصّلة الطرفين . وبيان المراد من المعدولة يتوقّف على ما ذكرناه في تعريف القضية السالبة ، حيث ذكرنا أنّ القضية السالبة هي : سلب شيء عن شيء . فاستعمالنا لأداة السلب فيها إنّما هو لسلب النسبة . أمّا في المعدولة ، فأداة السلب موجودة أيضاً ولكنّها غير مستعملة في سلب النسبة ، بل مستعملة في سلب شيء غير النسبة كالموضوع والمحمول . ففي المحصَّلة سواء كانت موجبة وهي تعني ثبوت شيء لشيء ، أم سالبة وهي تعني سلب شيء عن شيء وذلك كقولنا : زيد عالم . زيد ليس بمجتهد حيث إنّ الأولى موجبة محصّلة والثانية سالبة محصّلة ، وذلك لأن حرف السلب لم يدخل على أيٍّ من طرفي كلٍّ منهما . وعلى هذا تكون المحصّلة على قسمين : موجبة وسالبة ، وهنا أداة السلب مستعملة في معناها ، وهو سلب شيء عن شيء ، فهي سلب للحمل أو النسبة ،