السيد كمال الحيدري
262
شرح كتاب المنطق
وفي المعدولة توجد أداة السلب ، وهي إمّا موجودة في ظاهر الكلام ، وإمّا معناها موجود وإن لم تكن موجودة لفظاً ، وهنا لا نستعملها في سلب شيء عن شيء ، وإنّما نستعملها في حمل السلب . فإن قلت : المعدولة وصف لأداة السلب حين تستعمل في غير سلب النسبة ، فلِم توصف القضية بالعدول مع أنّ العدول طرأ على شيء منها وهو أداة السلب ؟ فإنه يقال : هذا من تسمية الكلّ باسم الجزء ، حيث إنّ القضية هي الكلّ ، وأداة السلب هي الجزء وهي التي عرضها العدول « 1 » . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) : وقسمة بحسب المحمول * من جهة التحصيل والعدول والسلب إن جزءاً بدا للجزء له * معدولة ودونه محصّله حيث أشار في البيت الأوّل إلى تقسيم من تقسيمات القضية الحملية وأنّها تنقسم إلى محصّلة المحمول ومعدولته ، حيث إنّ العناية إنّما محطّها معدولة المحمول لا مطلق المعدولة . كما أنّه أشار في الثاني إلى كيفية صيرورة القضية معدولة ، حيث تصير القضية معدولة إذا صار حرف السلب وأحد جزئيها جزءاً . فعندما قال : « زيد غير عالم » فإنّ أداة السلب « غير » شكّلت مع « عالم » الذي يعدُّ جزءاً للقضية جزءاً جديداً لقضية جديدة . والقضية المعدولة قد تكون معدولة الطرفين ، أي الموضوع والمحمول ، وقد تكون معدولة المحمول محصّلة الموضوع ، وقد تكون معدولة الموضوع محصّلة المحمول .
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ، المسمى باللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : 249 - 250 .