السيد كمال الحيدري

254

شرح كتاب المنطق

للوجود الخارجي ، أعمّ من أن يكون الوجود فيما مضى ، أو في الحال ، أو في الاستقبال . ففي علم الأصول يسمّى مثل قولنا : « زيد قائم الآن » قضية خارجية ، لأنّ الحكم للموضوع المتحقّق فعلًا في الخارج ، أمّا الواقع في الماضي أو ما يقع في المستقبل ، فلا يسمّى قضية خارجية ، لأنّه يحتاج إلى تقدير ، وإذا كان كذلك فيسمّى قضية حقيقية . إذن القضية الخارجية في اصطلاح المنطقيين تختلف عنها باصطلاح الأصوليين . ثمّ اعلم أنّ هنا تقسيماً ينبغي بيانه ، لأنّه يترتّب عليه آثار مهمّة ، وعندما نصل إن شاء الله تعالى - إلى أحكام القضايا سوف نبيّن ما هو حكم القضية الذهنية ، وحكم القضية الخارجية وحكم القضية الحقيقية ، ونبيّن ما هي الآثار المترتّبة على ذلك . وقبل بيان التقسيم ينبغي الإشارة أيضاً إلى واحدة من أهمّ أسباب الخلط في كلمات الغربيين ، وهو عدم تمييزهم بين أقسام القضايا ، حيث جعلوا الحكم الموجود في قضية ، لقضية أخرى تختلف عنها وليست من نوعها ، وبالعكس . وهكذا الأمر في القضايا الخارجية ، فإنّ موضوعها تارة يكون موجوداً في الخارج لكنّه قد مضى وانقضى ، وأخرى يكون موجوداً فعلًا ، وتارة ثالثة يكون في الاستقبال ، ورابعة يكون لها موضوع فيما مضى ، والآن وما سيأتي من الزمان ، من قبيل قولنا : الماء طاهر ، والخمر يحرم شربه ، فإنّ الماء طاهر الآن ، والخمر يحرم شربه الآن ، وفيما مضى وفي الاستقبال ، لا أنّه يحرم شربه الآن ولم يحرم في الماضي ؛ بل يحرم شربه في جميع الحالات ، ولكن حرمة الشرب هل هي للوجود الخارجي وليست للوجود الذهني ؛ بحيث لو خطر في ذهنك الخمر خطر حكمه كذلك وهو حرمة شربه ؟