السيد كمال الحيدري
255
شرح كتاب المنطق
للتوضيح أكثر نضرب مثالًا آخر ، وهو : الزنا حرام ، فهل الحرمة لوجوده الخارجي أو لوجوده الذهني ؟ لا شكّ أنّ الحرمة لوجوده الخارجي ، وإلّا لكان كلُّ مَن تصوّر الزنا ارتكب الحرمة ، ولا أظن أنّ أحداً يلتزم بذلك . ومن هنا يتّضح أنّ جميع القضايا الشرعية قضايا خارجية ، وأنّ الضابطة في القضايا الخارجية تنطبق عليها ولا تنطبق عليها ضابطة القضايا الحقيقية . إذن ضابطة القضايا الخارجية هي : أن يكون الحكم للموضوع بقيد الوجود الخارجي ، مع غضّ النظر عن الزمان الماضي والحاضر والمستقبل ، ولهذا قال المصنّف ( قدّس سرّه ) في تعريفها : [ 2 . وأخرى يكون وجود موضوعها في الخارج ، على وجه يلاحظ في القضية خصوص الأفراد الموجودة ، المحقّقة منه في أحد الأزمنة الثلاثة ] لا في الزمان الماضي فقط ، أو الحاضر والمستقبل ، بل في جميع الأزمنة [ نحو : « كل جندي في المعسكر مدرّب على حمل السلاح » ، « بعض الدور المائلة للانهدام في البلد هدمت » ، « كلّ طالب في المدرسة مجدٌّ » . وتسمّى القضية هذه خارجية ] . والقسم الثالث من القضايا الحملية هو : القضية الحقيقية ، وهي : أن يكون الحكم فيها للموضوع لا بقيد الوجود الذهني ، فتكونَ ذهنية ، ولا بقيد الوجود الخارجي ، فتكونَ خارجية ، بل الحكم فيها للطبيعة بما هي سواء كانت موجودة بوجود خارجي أو بوجود ذهني ، وسواء كان لها أفراد في الخارج أم لا ، وجدت جميع الأفراد أم بعضها ، فليس لها علاقة بالوجود الأعمّ من أن يكون ذهنياً أو خارجياً ، مثل قولنا : الإنسان ممكن الوجود ، فإنّ الإمكان الذي هو حكم ، للإنسان . ولكن أيّ إنسان ؟ هل هو الخارجي بحيث لو كان ذهنياً لا يكون ممكناً ؟ أم الذهني ، بحيث لو كان خارجياً لا يكون ممكناً أيضاً ، أو أنّ الحكم لطبيعة الإنسان بما هي في نفس الأمر والواقع ، مع غضّ النظر عن الوجود ؟