السيد كمال الحيدري
253
شرح كتاب المنطق
وجود خارجي أم ذهني ، فهو ممكن الوجود . والمثال الصحيح للقضايا الذهنية هي القضايا المنطقية ، مثل قولنا : الإنسان نوع ، والحيوان جنس ، والإنسان كلّي ، ونحو ذلك من الأمثلة ، والأمر سهل ، لأنّ المناقشة في المثال - كما ذكرنا مرارا - ليس هو المهمّ ، بل المهمّ بيان المطلب ، وهو : أنّ القضية الذهنية هي : ما كان الحكم فيها للموضوع بقيد الوجود الذهني . وأمّا القضية الخارجية فهي ما كان الحكم فيها للموضوع بقيد الوجود الخارجي مع غضّ النظر عن الزمان الماضي والحاضر والمستقبل . بعبارة أخرى : يكون الحكم لأفراد الموضوع المقيَّد بالوجود الخارجي ، ولكن أيّ وجود خارجي ؟ أهو الآن ، أم الذي سيأتي ، أم الذي مضى ؟ أفاد المصنّف ( قدّس سرّه ) بأنّه الأعمّ من أن يكون حكم للوجود الخارجي والوجود الذي مضى ، كما لو فرضنا أنّه كان يوجد عندنا حديد منذ خمسين سنة ، وانقرض الآن ولم يوجد على الكرة الأرضية حديد ، فهل تستطيع أن تقول : الحديد يتمدّد بالحرارة أو ينكمش بالبرودة ؟ لا شكّ في أنّك تستطيع قول ذلك ، لأنّ حكم التمدّد والانقباض ليس لمفهوم الحديد الذهني ، بل هو حكم الوجود الخارجي ، فالقضية خارجية لما وقع فيما مضى . وكما لو حكمنا على الطلاب الجالسين الآن في الصف ، فالحكم للموضوع الخارجي الموجود فعلًا ، وكذا الأحكام التي سوف تقع في المستقبل مثل الأهوال التي تقع في عالم الآخرة ، وأنّ الصراط حقّ ، والميزان حقّ ، وتطاير الكتب ، ونار جهنم والجنّة . . . إلى غير ذلك ، كلّها قضايا خارجية سوف تتحقّق في المستقبل . ونودّ أن نلفت انتباهكم إلى أنّنا حين نقول : « هذه قضية خارجية » ، فلا يتبادر إلى أذهانكم القضية المتحقّقة الأفراد في الواقع الخارجي فعلًا ، كما هو موجود في علم الأصول ، لأنّ المراد منها - كما ذكرنا - أن يكون الحكم