السيد كمال الحيدري

252

شرح كتاب المنطق

شاء الله تعالى ، والمهمّ هو بيان الضابطة في القضايا الخارجية والذهنية ، وهي : إذا كان الحكم ثابتاً للموضوع بقيد وجوده في الخارج فالقضية خارجية ، وإذا كان ثابتاً له بقيد وجوده في الذهن فالقضية ذهنية . ولبيان هذه الأقسام قال : [ 1 . تارة يكون ] أي موضوع القضية الحملية [ في الذهن فقط ] يعني بقيد الوجود الذهني [ فتسمّى ذهنية ] لأنّها مقيّدة بالوجود الذهني [ مثل : « كل اجتماع النقيضين مغاير لاجتماع المثلين » ، « كل جبل ياقوت ممكن الوجود » . فإنّ مفهوم « اجتماع النقيضين » و « جبل الياقوت » غير موجودين في الخارج ، ولكنّ الحكم ثابت لهما في الذهن ] وفي كلا المثالين تأمّل ، إذ يحق لنا أن نسأل : هل اجتماع النقيضين محال ؟ أو هو غير اجتماع المثلين ؟ وهل هذا الحكم موجود في الذهن فقط ، ولا يوجد في الخارج مثل هذا الحكم ؟ أو أنّ الواقع ونفس الأمر أيضاً فيه نفس الحكم ؟ بعبارة أخرى : لو فرضَ أن لا ذهنَ عندنا ، فهل اجتماع النقيضين غير اجتماع المثلين ؟ أو هو اجتماع النقيضين ؟ مع أنّ عبارته تنصّ على أنّ حكمه في الذهن ، ممّا يعني أنّه لو فرض عدم الذهن لما كان هذا الحكم موجوداً ، كالمعقولات الثانية المنطقية ، فإنّه إذا فرض أنّ الذهن غير موجود ، فلا يمكن أن يتحقّق مثل قولنا : الإنسان نوع ، لأنّ مثل هذه القضية لا توجد إلّا إذا كان الذهن موجوداً ، وقتئذ يحكم الذهن بكون : الإنسان نوعاً . فعلى فرض عدم وجود ذهن عاقل أو وجود إنسان ، لا يمكن أن تتحقّق هذه القضية ، ولكنّ قولنا « اجتماع النقيضين غير اجتماع المثلين » من الأحكام نفس الأمرية الواقعية ، وهذا الإشكال يرد بصورة أوضح على مثاله الثاني ، وهو : « كلّ جبل ياقوت ممكن الوجود » ، فأين هو ممكن ، أفي الذهن أم في الخارج ؟ حسب نصّ عبارته : إنّه ثابت له في الذهن ، ممّا يعني أنّه ليس ثابتاً له في الخارج ، مع أنّ الإمكان ثابت له في الذهن والخارج معاً ، فإنّ هذا المفهوم ، سواء كان له