السيد كمال الحيدري
251
شرح كتاب المنطق
المرض الكذائي أو « الفايروس » الكذائي يمرض ، فمن الواضح أنّ هذا الحكم ليس لمفهوم الجسم الموجود في عالم الذهن ، بل هو للجسم الخارجي . وكذا عندما نقول : الماء يرفع العطش ، فمن غير المعقول أن يكون المراد منه مفهومه في الذهن ، وإلّا لكفى في رفع العطش مجرّد تصوّره ، بل المراد منه الماء الخارجي . . . وهكذا . فأحكام الموضوع تارة تكون ثابتة له بقيد أنّه مفهوم موجود في الذهن ، وأخرى تكون ثابتة له بقيد أنّه موجود في الخارج ، مثل قولنا : « قتل كلُّ جندي في المعسكر » ، فإنّ الحكم لأفراد الجنود الموجودة في الخارج . وهنا نسأل : إنّ قولهم في القضايا الشرعية : « كلّ ماء طاهر » قضية ذهنية أم خارجية أم حقيقية ؟ يقول الأصوليون : إنّها قضايا حقيقية ، وكذا قولهم : « كلّ خمر نجس » ، و « كلّ خمر يحرم شربه » قضايا حقيقية ، ولكن هذه الأحكام ثابتة للمفهوم أو ثابتة لما هو موجود في الخارج ؟ وبمعنى آخر : هل هي ثابتة للمعنى الخارجي أو للأعمّ منه ومن الذهني ؟ من الواضح أنّها قضية خارجية ، لأنّنا عرّفنا القضية الخارجية : بأن يكون الحكم ثابتاً للموضوع بقيد الوجود في الخارج ، وقولهم : « كلّ ماء طاهر . . . » هل المراد منه أعمّ من الماء الخارجي والذهني ؟ أم الماء المقيّد بالوجود الخارجي ؟ لاشكّ في أنّه المقيّد بقيد الوجود الخارجي ، وسوف يأتي بعد قليل بيان ذلك . ومن هنا يتّضح الخلط والاشتباه في حكمهم بأنّ تلك القضايا حقيقية ، وهو ( أي الخلط والاشتباه ) موجود في علم الأصول منذ مائة وخمسين سنة ، وسببه الحكيم السبزواري ، ودخل في علم الأصول من خلال الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمه الله ) الذي تتلمذ في الحكمة على يدي الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) ، والحق أنّها قضايا خارجية ، وسوف يأتي تفصيل ذلك إن