السيد كمال الحيدري

225

شرح كتاب المنطق

تقنين قاعدة عامّة ، وإنّما الحكم - كما قلنا - على نفس المفهوم بما هو ، من غير أن يكون له مساس بأفراده ، وهو بهذا الاعتبار كالمعنى الشخصي لا عموم فيه ] فإنّ علم المنطق يبحث عن قوانين العلوم الأخرى ولا يبحث عن قوانينه ، وقوانين العلوم الأخرى مرتبطة بالأفراد وليست مرتبطة بالمفاهيم الكلّية [ فإنّ الإنسان في مثال « الإنسان نوع » لا عموم فيه ؛ لأنّ كلًا من أفراده ليس بنوع ] فلا علاقة لهذه القضية بالأفراد . [ وأمّا « المهملة » فهي في قو ةالجزئية ] المحصورة . وإذا كانت كذلك ، فالمحصورة الجزئية تغني عنها [ وذلك لأنّ الحكم فيها ، يجوز أن يرجع إلى جميع الأفراد ] باعتبار أنّ عدد الأفراد فيها غير معيّن جميعاً وبعضاً ، ويمكن في الاحتمال العقلي أنّ المتكلم لما قال : « الرجل خير من المرأة » مثلًا ، أو « العلم خير من المال » ، إمّا يريد كلّ رجل وكلّ مال ، وكلاهما معقول ، وإمّا يريد البعض دون البعض الآخر ، وهذا أيضاً احتمال معقول ، والقدر المتيقّن هو إرادة البعض دون البعض الآخر ، لأنّه إن أراد الكلّ فالبعض موجود في ضمنه وإن أراد البعض فهو موجود أيضاً ، ومن هنا قالوا : إنّ القدر المتيقّن في المهملة هي المحصورة الجزئية ، لأنّ الحكم يحتمل أن يرجع إلى جميع الأفراد ، كما قلنا [ ويجوز أن يرجع إلى بعضها دون البعض الآخر ، كما تقول : « رئيس القوم خادمهم » فإنّه إذا لم يبيّن في هذه القضية كميّة الأفراد ] لا جميعاً ولا بعضاً [ فإنّك تحتمل أنّ كل رئيس قوم يجب أن يكون كخادم لقومه ] وهذه قضية كلّية تشمل كلَّ رئيس قوم [ وربما كان هذا الحكم من القائل غير عامّ لكلّ من يصدق عليه رئيس قوم ] بل يصدق على البعض دون البعض الآخر [ فقد يكون رئيس مستغنياً عن قومه ، إذ لا تكون قوّته مستمدّة منهم . وعلى كلا التقديرين يصدق بعض الرؤساء لقومهم كخدم لهم ] وهذا هو القدر المتيقّن [ لأنّ الحكم إذا كان في الواقع للكلّ ، فإنّ البعض له