السيد كمال الحيدري

226

شرح كتاب المنطق

هذا الحكم قطعاً ] من باب التضمّن [ أمّا البعض الآخر فهو مسكوت عنه ] وهذا هو الفرق الذي أشرنا إليه بين المهملة وبين الجزئية [ وإذا كان في الواقع للبعض ، فقد حكم على البعض . إذن الجزئية صادقة على كلا التقديرين قطعاً . ولا نعني بالجزئية إلّا ما حكم فيها على بعض الأفراد من دون نظر إلى البعض الباقي بنفي ولا إثبات ] . فسّر المصنّف الجزئية بالمعنى الذي ذكره ، وعليه فلا يبقى أيّ فرق بين الجزئية وبين المهملة ، وأمّا بالمعنى الذي فسّرناها به ، وهو إرادة البعض دون البعض الآخر ، فحينئذ تفترق الجزئية عن المهملة [ فإنّك إذا قلت : « بعض الإنسان حيوان » فهي صادقة لأنّها ساكتة عن البعض الآخر ، فلا تدلّ على أنّ الحكم لا يعمّه ] . والأفضل أن تقول : ليس في الكلام دلالة على أنّ الحكم لا يعمّه [ ولا شكّ أنّ بعض الإنسان حيوان ، وإن كان البعض الباقي في الواقع أيضاً حيواناً ، ولكنّه مسكوت عنه في القضية ] بناءً على معنى الجزئية الذي ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) فلا يبقى فرق بين الجزئية والمهملة . [ وإذا كانت القضايا المعتبرة هي المحصورات خاصّة ، سواء كانت كلّية أو جزئية ، فإذا رُوعيَ مع « كمّ » القضية « 1 » كيفها ] قلنا سابقاً : المراد من الكم : عدد الأفراد ، فإذا روعي بالإضافة إلى ذلك كيف القضية ، فتكون الأقسام المعتبرة أربعة : محصورة كلّية موجبة ، محصورة كلّية سالبة ، محصورة جزئية موجبة ، محصورة جزئية سالبة ، ولهذا قال : [ ارتفعت القضايا المعتبرة ] أي المحصورات التي كانت قسمين في الحملية : وهما الموجبة والسالبة [ إلى أربعة أنواع : ] المحصورة [ الموجبة الكلّية ] والمحصورة [ السالبة الكلّية ] والمحصورة [ الموجبة الجزئية ] والمحصورة [ السالبة الجزئية ] .

--> ( 1 ) كلّية القضية وجزئيّتها يسمّى ( كمّ القضية ) بتشديد الميم ، مأخوذ من كم الاستفهامية التي يسأل بها عن المقدار . والمصدر ( كمّية ) بتشديد الميم . ( منه قدّس سرّه ) .