السيد كمال الحيدري
221
شرح كتاب المنطق
في قوّة المحصورة الجزئية من جهة إرادة البعض ، وأمّا البعض الآخر فمسكوت عنه كما قلنا ، وفي المحصورة الجزئية لا يراد بالبعض الآخر نصف الأفراد فقط . وبعبارة منطقية : في المهملة : لا بشرط من حيث البعض الآخر ، وفي المحصورة : الجزئية بشرط لا في البعض الآخر [ فالقضية تسمّى « محصورة » وتسمّى « مسوّرة » أيضاً ] لأنّ الحصر فيها من قبيل سور البلد [ وهي تنقسم بملاحظة كميّة الأفراد إلى : ] كلّية وجزئية ، وقد بيّنّا فيما سبق : أنّ الكلّي والجزئي هنا غير الجزئي والكلّي اللذين ذكرناهما في تقسيم المفهوم . [ أ . ( كلّية ) إذا كان الحكم على جميع الأفراد مثل : كلُّ إمام معصوم ] يعني كلّ من صدق عليه إمام فهو معصوم ، ومن المعلوم أنّه لا مناقشة في الأمثال ، وليس من دأب المحصّلين ذلك ، إذ من المعلوم أنّ الكثير من الناس نسمّيهم أئمّة ، ولكنّهم ليسوا بمعصومين ، بل ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ « 1 » فمن غير المعقول أن يكونوا من دعاة السوء ويكونوا معصومين ! ومثل [ كل ماء طاهر ] أي مطلق الماء طاهر سواء كان كرّاً أم لا ، ومثل [ كلّ ربا محرّم ، لا شيء من الجهل بنافع ، ما في الدار ديّار ] ونحو ذلك من أمثلة الكلّية المحصورة الموجبة والسالبة . [ ب . و ( جزئية ) : إذا كان الحكم على بعض الأفراد ، مثل : بعض الناس يكذبون ] وهذا يعني أنّ بعضهم يصدقون ، [ وقليل من عبادي الشكور ] يعني البعض الآخر ليس بشكور [ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ] . وهذه قضية كلّية موجبة ، و [ ليس كل إنسان عالماً ] قضية كلّية سالبة ، و [ ربَّ أكلةٍ منعت أكلات ] وربَّ فعل أوْرَثَ حزناً طويلًا .
--> ( 1 ) القصص : 41 .